والكلّ يعلم أنّ تلك الجنايات والجرائم قام بها أغصان الشجرة الملعونة ،
من يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، والدعيّ بن الدعيّ عبيد اللّه بن زياد ، إلى عمر
ابن سعد بن أبي وقّاص المطعون في نسبه ، إلى نظرائهم وأشباههم في الخزي والعار .
لقد حدثت كلّ تلكم الحوادث المزعجة المؤلمة في كربلاء والكوفة والشام
بمرأى ومسمع من الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) .
والإمام الصادق حفيد الإمام زين العابدين كما هو المعلوم ، ويعلم اللّه تعالى
كم حدّث الجدّ حفيده عمّا جرى عليه في تلك الرحلة المؤلمة .
ولعلّ الكثير من الأخبار المروية عن الإمام الصادق حول فاجعة كربلاء
هو من مسموعاته عن جدّه الإمام زين العابدين وأبيه الإمام الباقر ( عليهما السلام ) .
وباعتبار أنّ الحكومة الأُموية كانت غير شرعية ، لهذا كان الإمام
الصادق ( عليه السلام ) يقف منها موقف العداء والكراهية ويحذّر الشيعة من التعاون معها
والانضواء تحت قيادتها الفاسدة .
وبهذه الأحاديث يتّضح لنا موقف الإمام من الحكومة الأُموية .
340 - الكافي : . . . ، عن علي بن أبي حمزة ، قال : كان لي صديق من كتّاب
بني أُميّة ، فقال لي : استأذن لي على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) .
فاستأذنت له عليه ، فأذِن له ، فلمّا أن دخل سلّم وجلس ، ثمّ قال :
" جُعلت فداك ! إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالا
كثيراً ، وأغمضت في مطالبه " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أغمضت في مطالبه : لم أُبالِ من أين جاءت تلك الأموال .