قال : فحلفت له أنّه قد قال لي ما قلت ، فقال لي : حسبك ، ومضى .
فلمّا كان بعد أيام بعث إليّ فدعاني ، وإذا هو خلف داره عريان ، فقال لي :
يا أبا بصير ! لا واللّه ما بقي في منزلي شيء إلاّ وقد أخرجته ، وأنا كما ترى !
قال : فمضيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به ، ثمّ لم تأتِ عليه أيام يسيرة
حتّى بعث إليّ : إنّي عليل ، فأتني .
فجعلت أختلف إليه ، وأُعالجه حتّى نزل به الموت ، فكنت عنده جالساً
وهو يجود بنفسه فغُشي عليه غشية ، ثمّ أفاق فقال لي : يا أبا بصير ! قد وفى صاحبك
لنا .
ثمّ قُبض - رحمة اللّه عليه - ، فلمّا حججت ، أتيت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) فاستأذنت
عليه ، فلمّا دخلت قال لي - ابتداءً من داخل البيت ، وإحدى رجلَيّ في الصحن ،
والأُخرى في دهليز داره - يا أبا بصير ! قد وفينا لصاحبك ( 1 ) .
كشف الغمّة : قال أبو بصير . . . وذكر نحوه ( 2 ) .
342 - الكافي : . . . ، عن داود بن زربي ، قال : أخبرني مولىً لعليّ بن
الحسين ( عليه السلام ) قال :
كنت بالكوفة ، فقدم أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) الحيرة ، فأتيته فقلت له : جعلت فداك !
لو كلّمت داود بن علي ، أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات [ الوظائف
الحكومية ] .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 474 ، الحديث 5 .
( 2 ) كشف الغمّة 2 : 194 .