وبقي إلى أن مات من نفس السنة ، ومدّة حكمه خمسة أشهر وليلتان ! !
وإنّما سمّي بالناقص لأنّه نقص الزيادة التي كان الوليد زادها في عطيات
الناس ، وهي عشرة عشرة ، وردّ العطاء إلى ما كان أيام هشام .
وفي أيامه اضطرب حبل الدولة أشدّ ممّا كان عليه من قبل ، ووقع خلاف
بين ولاة الأمصار ، وثار أهل حمص ، ووثب أهل فلسطين ، ووقعت الحرب بين
أهل اليمامة وعاملهم ، إلى غير ذلك من الأُمور .
ومات يزيد ولم يعهد لأحد من بعده .
وكان مولاه قطن ( وهو الموكّل بخاتم الخلافة ) قد افتعل عهداً على لسان يزيد
ابن الوليد لإبراهيم بن الوليد ، ودعا أُناساً فشهدوا عليه زوراً ( 1 ) .
9 - إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك :
هو إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وأُمّه أُمّ ولد اسمها نعمة .
ولي الأمر بعد أخيه يزيد بعهد منه زوّره الموكّل بالخاتم وهو مولاهم قطن ، وذلك
في ذي الحجّة سنة 126 ه ، ولم يتمّ له الأمر لكثرة الثورات واختلاف الكلمة
وسقوط هيبة الدولة ، وكان أتباعه يسلّمون عليه تارةً بالخلافة وتارةً بالإمارة ،
وكانت مدّة ولايته ثلاثة أشهر ، وقيل شهرين ويوم . وقد خلع نفسه وسلّم الأمر
لمروان ، وذلك في صفر سنة 127 ه . وقيل : إنّ مروان قتله بعد أن ظفر به وصلبه
وقتل جميع أصحابه ، وقيل : غرق في الزاب ، أو أنّه قُتل فيه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 3 : 194 .
( 2 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 131 .