يزيد صاحب لهو ولذّة ، وهو صاحب حبّابة وسلاّمة وهما جاريتان وكان مشغوفاً
بهما ، وماتت حبّابة فمات بعدها بيسير أسفاً عليها ، وكان قد تركها أيّاماً لم يدفنها ،
لعدم استطاعته فراقها ، فعوتب على ذلك فدفنها ، ويقال إنّه نبشها بعد الدفن
حتّى شاهدها ( 1 ) .
6 - هشام بن عبد الملك :
هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، ولي الأمر بعهد من أخيه يزيد
ابن عبد الملك سنة 105 ه لخمس بقين من شعبان وبقي إلى سنة 125 ه وهي سنة
وفاته . وكانت مدّة ملكه تسع عشرة سنة وسبعة أشهر غير أيّام . وأُمّه بنت هشام
ابن إسماعيل المخزومي .
كان هشام يعدّ من دهاة بني أُميّة ، وقرنوه بمعاوية وعبد الملك وقد عُرف
بالغلظة وخشونة الطبع وشدّة البخل وسوء المجالسة ، وكان أحول ، وهو الرابع
من أولاد عبد الملك الذين تولّوا الحكم .
وكان شديد البغض للعلويين ، حاول الانتقام منهم والانتقاص لهم كلّما
أمكنته الفرصة .
حجّ هشام قبل أن يلي الخلافة فطاف في البيت ولم يتمكّن من استلام الحجر
من شدّة الزحام ، فنُصب له منبر وجلس عليه ، وأهل الشام حوله ، وبينما هو كذلك
إذ أقبل علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) فانفرج الناس له وصاروا سماطين ،
إجلالا وهيبةً واحتراماً ، فعظم على هشام وغاضه ذلك . وقال : من هذا ؟ !
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 121 - 122 .