تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومدّة خلافته سنتان وخمسة أشهر وخمسة أيام . وكان أبوه عبد العزيز المتوفّى سنة 86 ه‍ ولي عهد مروان بعد أخيه عبد الملك ، ولكنّه مات قبله . وكان عمر بن عبد العزيز يعيش في ترف وبذخ ويبذل الأموال الطائلة في سبيل مأكله وملبسه ، حتّى ذُكر أنّه كان يلبس الثوب الذي اشتراه بأربعمائة دينار ويقول : ما أخشنه ( 1 ) ؟ ! وكان قد تقنّع بقناع الدين والصلاح ، مقدّمة تمهيدية لوصوله إلى الحكم والسلطة . ولمّا تسلّم زمام الحكم ، كانت الحكومة الأُموية مهدّدة بالسقوط والانهيار ، فالأوضاع الاقتصادية متردّية جدّاً ، والضرائب الباهظة قد أثقلت كاهل الأُمّة ، والحالة الأمنيّة مفقودة ، والقتل والإرهاب قد ساد العباد والبلاد ، والاستياء العام من الحكومة قد بلغ أشدّه . فأسرع إلى تبديل سياسة أسلافه ، محاولةً منه للمحافظة على حكومته المذبذبة . . . فأمر بتخفيف الضرائب والخراج عن الناس ، كما ردّ فدك إلى ولد فاطمة ( عليها السلام ) ، ومنع الناس من سبّ خليفة رسول اللّه الإمام أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب ( عليه السلام ) والذي كان قد ساد على المنبر والمجامع سبعين سنة ! ! كما منح بعض الحريات للناس ، امتصاصاً للنقمة العارمة على بني أُميّة . هذه الخطوات غطّت على شخصيته المنحرفة ، فاغترّ الناس بأعماله ومدحه المؤرّخون وأثنوا عليه . إلاّ أنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا يدركون حقائق الأُمور بصورة جيّدة ،
هامش
( 1 ) طبقات الصحابة 5 : 246 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 151 | حسين الشاكري