ومدّة خلافته سنتان وخمسة أشهر وخمسة أيام . وكان أبوه عبد العزيز المتوفّى
سنة 86 ه ولي عهد مروان بعد أخيه عبد الملك ، ولكنّه مات قبله .
وكان عمر بن عبد العزيز يعيش في ترف وبذخ ويبذل الأموال الطائلة
في سبيل مأكله وملبسه ، حتّى ذُكر أنّه كان يلبس الثوب الذي اشتراه بأربعمائة
دينار ويقول : ما أخشنه ( 1 ) ؟ !
وكان قد تقنّع بقناع الدين والصلاح ، مقدّمة تمهيدية لوصوله إلى الحكم
والسلطة .
ولمّا تسلّم زمام الحكم ، كانت الحكومة الأُموية مهدّدة بالسقوط والانهيار ،
فالأوضاع الاقتصادية متردّية جدّاً ، والضرائب الباهظة قد أثقلت كاهل الأُمّة ،
والحالة الأمنيّة مفقودة ، والقتل والإرهاب قد ساد العباد والبلاد ، والاستياء العام
من الحكومة قد بلغ أشدّه .
فأسرع إلى تبديل سياسة أسلافه ، محاولةً منه للمحافظة على حكومته
المذبذبة . . . فأمر بتخفيف الضرائب والخراج عن الناس ، كما ردّ فدك إلى ولد
فاطمة ( عليها السلام ) ، ومنع الناس من سبّ خليفة رسول اللّه الإمام أمير المؤمنين عليّ
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) والذي كان قد ساد على المنبر والمجامع سبعين سنة ! !
كما منح بعض الحريات للناس ، امتصاصاً للنقمة العارمة على بني أُميّة .
هذه الخطوات غطّت على شخصيته المنحرفة ، فاغترّ الناس بأعماله ومدحه
المؤرّخون وأثنوا عليه .
إلاّ أنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا يدركون حقائق الأُمور بصورة جيّدة ،
هامش
( 1 ) طبقات الصحابة 5 : 246 .