تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ووجد في سجن الحجّاج ثلاثين ألفاً ممّن لا ذنب لهم ، وثلاثين ألف امرأة ، وسجن يزيد بن مسلم كاتب الحجّاج ، وأُدخل عليه وهو مكبّل في الحديد فلمّا رآه سليمان ازدراه فقال : ما رأيت كاليوم قطّ ، لعن اللّه رجلا أجرّك رسنه وحكّمك في أمره . فقال له يزيد : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنّك رأيتني والأمر عنّي مدبر وعليك مقبل . ثمّ قال سليمان : عزمت عليك لتخبرني عن الحجّاج ما ظنّك به ؟ أتراه يهوي بعد في جهنّم أم قد استقرّ ؟ قال : لا تقل هذا في الحجّاج ، فقد بذل لكم نصحه ، وأحقن دونكم دمه ، وآمن وليّكم ، وأخاف عدوّكم ، وإنّه يوم القيامة لعن يمين أبيك عبد الملك ، ويسار أخيك الوليد ، فاجعله حيث شئت . فقال سليمان : أُخرج عنّي إلى لعنة اللّه . وكان سليمان يأخذ برأي عمر بن عبد العزيز في بعض أُموره يستشيره فيها . وقال له : إنّه قد ولّينا ما ترى ، وليس لنا علم بتدبيره ، فما رأيت من مصلحة العامّة فمر به فليُكتب . فكان ردّ الصلاة إلى ميقاتها ، بعد أن كانوا يؤخّرونها إلى آخر وقتها . وقد أجمع المؤرّخون على شدّة نهم سليمان وإنّه يأكل كثيراً يجوز المقدار . وقال بعضهم : كان يأكل مائة رطل ، وغير ذلك ممّا ذكروه . وكان يلبس الثياب الرقاق ، وثياب الوشي ، ولبس الناس جميعاً الوشي جُباباً وأردية وسراويل وعمائم وقلانس ، وألبس جميع أهله وحاشيته الوشي ، حتّى الطبّاخين ، وأمر أن يكفّن فيه ، وكان مجحفاً في جباية الأموال .