ووجد في سجن الحجّاج ثلاثين ألفاً ممّن لا ذنب لهم ، وثلاثين ألف امرأة ،
وسجن يزيد بن مسلم كاتب الحجّاج ، وأُدخل عليه وهو مكبّل في الحديد فلمّا رآه
سليمان ازدراه فقال : ما رأيت كاليوم قطّ ، لعن اللّه رجلا أجرّك رسنه وحكّمك
في أمره .
فقال له يزيد : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنّك رأيتني والأمر عنّي مدبر
وعليك مقبل .
ثمّ قال سليمان : عزمت عليك لتخبرني عن الحجّاج ما ظنّك به ؟ أتراه يهوي
بعد في جهنّم أم قد استقرّ ؟
قال : لا تقل هذا في الحجّاج ، فقد بذل لكم نصحه ، وأحقن دونكم دمه ،
وآمن وليّكم ، وأخاف عدوّكم ، وإنّه يوم القيامة لعن يمين أبيك عبد الملك ،
ويسار أخيك الوليد ، فاجعله حيث شئت .
فقال سليمان : أُخرج عنّي إلى لعنة اللّه .
وكان سليمان يأخذ برأي عمر بن عبد العزيز في بعض أُموره يستشيره فيها .
وقال له : إنّه قد ولّينا ما ترى ، وليس لنا علم بتدبيره ، فما رأيت من مصلحة العامّة
فمر به فليُكتب .
فكان ردّ الصلاة إلى ميقاتها ، بعد أن كانوا يؤخّرونها إلى آخر وقتها .
وقد أجمع المؤرّخون على شدّة نهم سليمان وإنّه يأكل كثيراً يجوز المقدار .
وقال بعضهم : كان يأكل مائة رطل ، وغير ذلك ممّا ذكروه .
وكان يلبس الثياب الرقاق ، وثياب الوشي ، ولبس الناس جميعاً الوشي
جُباباً وأردية وسراويل وعمائم وقلانس ، وألبس جميع أهله وحاشيته الوشي ،
حتّى الطبّاخين ، وأمر أن يكفّن فيه ، وكان مجحفاً في جباية الأموال .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 148
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٨