تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فمن ذلك أنّه كتب إلى عامله على خراج مصر - وهو أُسامة بن زيد التنّوخي - : إحلب الدرّ حتّى ينقطع ، واحلب الدم حتّى ينصرم . قال الكندي : فذلك أوّل شدّة دخلت على أهل مصر . وقد أعجب سليمان بفعل أُسامة وقال : هذا أُسامة لا يرتشي ديناراً ولا درهماً . فقال له عمر بن عبد العزيز : أنا أدلّك على من هو شرّ من أُسامة ولا يرتشي ديناراً ولا درهماً . فقال سليمان : ومن هو ؟ قال : هو عدوّ اللّه إبليس . فغضب سليمان وقام من مجلسه . وقدم أُسامة على سليمان بما اجتمع عنده من الخراج وقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي ما جئتك حتّى نهكت الرعيّة وجهدت ، فإن رأيت أن ترفق بها وترفّه عليها وتخفّف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها فافعل ، فإنّه يستدرك ذلك في العام المقبل . فقال له سليمان : هبلتك أُمّك ، إحلب الدرّ فإذا انقطع فاحلب الدم . وغضب سليمان على أعظم قائد فتح الفتوحات العظيمة في بلاد المغرب وهو موسى بن نصير ، وكان من رجالات الكوفة العسكريين ، وزهّادها المؤمنين ! ممّن عرف بولائه لأهل البيت ( عليهم السلام ) واستقامته ، ولعلّ من هذا كان سخط سليمان عليه بعد تلك الأعمال الجليلة والفتوحات العظيمة كما هو مشهور . وقد أهمل كثير من المؤرّخين عظيم بلائه وجهاده في نشر الإسلام واتّساع رقعته ، وأشادوا بذكر مولاه طارق بن زياد الذي كان تحت إمرته ويسير على مخطّطاته العسكرية .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 149 | حسين الشاكري