فمن ذلك أنّه كتب إلى عامله على خراج مصر - وهو أُسامة بن زيد
التنّوخي - : إحلب الدرّ حتّى ينقطع ، واحلب الدم حتّى ينصرم .
قال الكندي : فذلك أوّل شدّة دخلت على أهل مصر .
وقد أعجب سليمان بفعل أُسامة وقال : هذا أُسامة لا يرتشي ديناراً
ولا درهماً .
فقال له عمر بن عبد العزيز : أنا أدلّك على من هو شرّ من أُسامة ولا يرتشي
ديناراً ولا درهماً .
فقال سليمان : ومن هو ؟
قال : هو عدوّ اللّه إبليس . فغضب سليمان وقام من مجلسه .
وقدم أُسامة على سليمان بما اجتمع عنده من الخراج وقال : يا أمير المؤمنين ،
إنّي ما جئتك حتّى نهكت الرعيّة وجهدت ، فإن رأيت أن ترفق بها وترفّه عليها
وتخفّف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها فافعل ، فإنّه يستدرك ذلك
في العام المقبل .
فقال له سليمان : هبلتك أُمّك ، إحلب الدرّ فإذا انقطع فاحلب الدم .
وغضب سليمان على أعظم قائد فتح الفتوحات العظيمة في بلاد المغرب
وهو موسى بن نصير ، وكان من رجالات الكوفة العسكريين ، وزهّادها المؤمنين !
ممّن عرف بولائه لأهل البيت ( عليهم السلام ) واستقامته ، ولعلّ من هذا كان سخط سليمان
عليه بعد تلك الأعمال الجليلة والفتوحات العظيمة كما هو مشهور .
وقد أهمل كثير من المؤرّخين عظيم بلائه وجهاده في نشر الإسلام واتّساع
رقعته ، وأشادوا بذكر مولاه طارق بن زياد الذي كان تحت إمرته ويسير على
مخطّطاته العسكرية .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 149
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٩