إدارة شؤون الأُمّة الإسلامية ، فهل للأُمّة اختيار في الانتخاب أم إنّها مرغمة ليس
لها أي رأي ؟ ! ولا يحقّ لها الاعتراض على شيء من ذلك ، والمعارض يُقتل ! !
فهل تصحّ مثل هذه البيعة التي سنّ نظامها العهد الأُموي ؟ وهل يصحّ
أن يسمّى من يفوز بمثل هذا التعيين الإجباري بأمير المؤمنين ويكتب ذلك
بحروف بارزة ؟ ! !
أنا لا أدري ، ولعلّ هناك من يدري ، وإلى القارئ النبيه الحكم .
وكان عبد الملك يبتعد عن دماء بني هاشم لا تديّناً ولكنّه رأى عاقبة
آل أبي سفيان السيّئة من وراء ذلك ، كما يشير بكتابه للحجّاج بن يوسف في
عدم التعرّض لهم ، ومع هذا فقد حمل الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) مقيّداً من المدينة
إلى الشام ، كما حدّث الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء ( 1 ) . ولا يسعنا التوسّع
في البحث عن عبد الملك وأعماله وسوء سيرة عمّاله في الرعية ( 2 ) .
2 - الوليد بن عبد الملك :
ولي الأمر بعد أبيه يوم الخميس في النصف من شوّال سنة 86 ه وهو اليوم
الذي مات فيه عبد الملك . وكان الوليد وليّ عهده . وبقي والياً إلى أن مات
يوم السبت في النصف من جمادى الأُولى سنة خمس وتسعين . وكانت مدّة ولايته
تسع سنين وسبعة أشهر وله ستّ وأربعون سنة . وأُمّه ولاّدة بنت العباس بن جزء
ابن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسي . وكان الوليد له سطوة شديدة لا يتوقّف
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 : 135 .
( 2 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 109 - 113 .