وكان يدّعي نزول الوحي عليه وإنّه لا يعمل إلاّ بوحي من اللّه تعالى ،
وبهذا ينطبق عليه الحديث الشريف : " إنّ في ثقيف مبير وكذّاب " ، وقد حقّقنا ذلك
في غير هذا المكان ( 1 ) .
وبعد هلاك الوليد خطّط بعض المخالفين من أجل الوصول إلى السلطة ،
ولمّا رأوا في الإمام الصادق ( عليه السلام ) الشخصية الدينية المرموقة ، قرّروا أن يتّخذوا
من شخصيته وسيلة لتحقيق هدفهم المنشود ، ولهذا اجتمعوا بالإمام ( عليه السلام ) وطلبوا
منه التعاون معهم ، فرفض الإمام ذلك ، وردّ عليهم . . . فخرجوا صاغرين .
والآن . . . إليك هذا الحديث الذي يروي جانباً من القصّة :
345 - الكافي - التهذيب : . . . عن زرارة ، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ،
قال : كنت قاعداً عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) بمكّة إذ دخل عليه أُناسٌ من المعتزلة
فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم مولى ابن هبيرة وناس
من رؤسائهم وذلك حدثان قتل الوليد واختلاف أهل الشام بينهم ، فتكلّموا
وأكثروا ، وخطبوا فأطالوا ، فقال لهم أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّكم قد أكثرتم عليّ ،
فأسندوا أمركم إلى رجل منكم وليتكلّم بحججكم [ ويوجز ] .
فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد ، فتكلّم فأبلغ وأطال ، فكان فيما قال
[ أن قال : ] قد قَتَل أهل الشام خليفتهم وضرب اللّه عزّ وجلّ بعضهم ببعض
وشتّت اللّه أمرهم فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروّة وموضع ومعدن
للخلافة وهو محمد بن عبد اللّه بن الحسن فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ثمّ نظهر معه
فمن كان بايعنا فهو منّا وكنّا منه ، ومَن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 113 - 115 .