ابن أبي العاص ، فهو أُموي بين أُمويين . وكان جدّه المغيرة من أشدّ الناس عداءً
لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فظفر به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خروجه لغزوة ( حمراء الأسد ) فأمر بضرب
عنقه .
قال ابن كثير : المغيرة جدّ عبد الملك لأُمّه ، وهو الذي جدع أنف حمزة
يوم أُحد .
تولّى عبد الملك الحكم بعهد من أبيه مروان سنة 65 ه . وبقي في الملك إلى
سنة 86 ه . وهي سنة هلاكه ، ومدّة حكمه 21 سنة وأشهر .
وكان قبل ولايته يجالس العلماء ، ويحفظ الحديث ويتعبّد في المسجد
وكان متقشّفاً ، وقد أنكر على يزيد بن معاوية حربه لعبد اللّه بن الزبير ، وقال
- لبعض من سار في ذلك الجيش - : ثكلتك أُمّك أتدري إلى من تسير ؟ إلى أوّل
مولود ولد في الإسلام ، ومن حنّكه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابن حواريه ، وابن
ذات النطاقين . أما واللّه إن جئته نهاراً وجدته صائماً ، وإن جئته ليلا وجدته قائماً ،
فلو أنّ أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبّهم اللّه جميعاً في النار . متناسياً أفعال يزيد
واقترافه جرائم عظيمة بحقّ أهل البيت ( عليهم السلام ) وقتل سيّد الشهداء الحسين بن
علي ( عليه السلام ) وأهله وأصحابه وسَبْي ذراريه .
قال ذلك الرجل - الذي خاطبه عبد الملك بهذا - : فلمّا صارت الخلافة
إلى عبد الملك وجّهنا عبد الملك مع الحجّاج حتّى قتلناه ، أي ابن الزبير .
وذلك أنّ عبد الملك بن مروان - عندما ولي الخلافة - أرسل الحجّاج
ابن يوسف لحرب ابن الزبير في جيش من أهل الشام ، وحوصر ابن الزبير ستّة
أشهر وسبع عشرة ليلة في بيت اللّه الحرام ، وكان الحجّاج يرمي الكعبة بالمنجنيق
من جبل أبي قبيس .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 137
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٧