روى ابن عساكر : أنّ الحجّاج لمّا رمى الكعبة بالمنجنيق أخذ قومه يرمون
من أبي قبيس ويرتجزون :
خطّارة مثل الفنيق المزبد * أرمي بها أعواد هذا المسجد
فجاءت صاعقة فأحرقتهم ، فامتنع الناس من الرمي ، وخطب بهم الحجّاج
فقال : ألم تعلموا أنّ بني إسرائيل كانوا إذا قرّبوا قرباناً فجاءت نار فأكلته ، علموا
أنّه قد تقبّل منهم ، وإن لم تأكله النار علموا أنّ القربان لم يُقبل ! !
ولم يزل يخدعهم حتّى عادوا فرموا الكعبة مجدّداً . ودام الحصار والرمي
للكعبة حتّى قُتل عبد اللّه بن الزبير في جمادى الآخرة سنة 83 ه وصلبه الحجّاج
منكوساً بعد قتله وبعث رأسه إلى عبد الملك بن مروان فطيف به في البلاد .
ولمّا أفضى الأمر إليه [ عبد الملك ] كان المصحف بيده فأطبقه وقال : هذا آخر
العهد بك ، أو هذا فراق بيني وبينك .
قال ابن كثير : حجّ عبد الملك في سنة 75 ه وخطب الناس بخطبة قال فيها :
إنّه كان من قبلي من الخلفاء يأكلون ويؤكلون ، وإنّي واللّه لا أُداوي أدواء هذه الأُمّة
إلاّ بالسيف ، ولست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن
- يعني معاوية - ولا الخليفة المأفون - يعني يزيد بن معاوية - .
أيّها الناس ، إنّا نحتمل منكم ما لم يكن عقد راية ، أو وثوب على منبر ،
هذا عمرو بن سعيد حقّه حقّه قرابته وابنه قال برأسه هكذا قلنا بسيفنا هكذا .
وإن الجامعة التي خلعها من عنقه عندي ، وقد أعطيت اللّه عهداً أن لا أضعها
في رأس أحد إلاّ أخرجها الصعداء فليبلّغ الشاهد الغائب .
وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق ، قتله عبد الملك بيده سنة 69 ه
وقال - بعد أن فرغ من قتله - : كان أبو أُميّة أحبّ إليّ من زهر النواظر ، ولكن واللّه
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 138
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٨