ما اجتمع فحلان في شول قطّ إلاّ أخرج أحدهما صاحبه .
وكان قتله لعمرو بن سعيد غدراً لأنّه آمنه وحلف له وجعله وليّ عهده
من بعده .
وكان عبد الملك له إقدام على سفك الدماء ، ولمّا قالت له أُمّ الدرداء :
بلغني أنّك شربت الطلى بعد العبادة والنسك ! !
فقال : أي واللّه ، والدماء أيضاً شربتها .
وكانت أوّل بادرة صدرت منه وتعتبر منهاجاً لسيرته أنّه نهى عن الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقال : لا يأمرني أحدٌ بتقوى اللّه إلاّ ضربت عنقه .
وهو الذي حمل الحجّاج بن يوسف على رقاب المسلمين عندما ولاّه
على الحجاز والعراق .
وسُئل الحسن البصري عن عبد الملك بن مروان فقال : ما أقول في رجل ،
الحجّاج سيّئةٌ من سيّئاته .
ولمّا حضرته الوفاة أوصى ولده الوليد في أخذ البيعة له بالسيف ، وقال
وهو في آخر ساعة من الدنيا : يا وليد ، حضر الوداع وذهب الخداع وحلّ القضاء ،
فبكى الوليد .
فقال له عبد الملك : لا تعصر عينيك كما تعصر الأمة الوكاء ، إذا أنا متّ
فغسّلني وكفّنّي وصلّ علَيّ وأسلمني إلى عمر بن عبد العزيز يدليني في حفرتي ،
واخرج أنت إلى الناس والبس لهم جلد نمر ، واقعد على المنبر ، وادعُ الناس
إلى بيعتك ، فمن مال بوجهه كذا فقل له بالسيف كذا ، وتنكّر للصديق والقريب ،
واسمع للبعيد ، وأُوصيك بالحجّاج خيراً .
وبهذا نأخذ صورة عن كيفية أخذ البيعة من الناس لخليفة جديد ، يتولّى
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 139
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٩