تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ما اجتمع فحلان في شول قطّ إلاّ أخرج أحدهما صاحبه . وكان قتله لعمرو بن سعيد غدراً لأنّه آمنه وحلف له وجعله وليّ عهده من بعده . وكان عبد الملك له إقدام على سفك الدماء ، ولمّا قالت له أُمّ الدرداء : بلغني أنّك شربت الطلى بعد العبادة والنسك ! ! فقال : أي واللّه ، والدماء أيضاً شربتها . وكانت أوّل بادرة صدرت منه وتعتبر منهاجاً لسيرته أنّه نهى عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقال : لا يأمرني أحدٌ بتقوى اللّه إلاّ ضربت عنقه . وهو الذي حمل الحجّاج بن يوسف على رقاب المسلمين عندما ولاّه على الحجاز والعراق . وسُئل الحسن البصري عن عبد الملك بن مروان فقال : ما أقول في رجل ، الحجّاج سيّئةٌ من سيّئاته . ولمّا حضرته الوفاة أوصى ولده الوليد في أخذ البيعة له بالسيف ، وقال وهو في آخر ساعة من الدنيا : يا وليد ، حضر الوداع وذهب الخداع وحلّ القضاء ، فبكى الوليد . فقال له عبد الملك : لا تعصر عينيك كما تعصر الأمة الوكاء ، إذا أنا متّ فغسّلني وكفّنّي وصلّ علَيّ وأسلمني إلى عمر بن عبد العزيز يدليني في حفرتي ، واخرج أنت إلى الناس والبس لهم جلد نمر ، واقعد على المنبر ، وادعُ الناس إلى بيعتك ، فمن مال بوجهه كذا فقل له بالسيف كذا ، وتنكّر للصديق والقريب ، واسمع للبعيد ، وأُوصيك بالحجّاج خيراً . وبهذا نأخذ صورة عن كيفية أخذ البيعة من الناس لخليفة جديد ، يتولّى
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 139 | حسين الشاكري