تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويلزم المسلمين به . ومن يتابع سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) السياسية وكفاحهم ومعارضتهم ، يجدهم خطّ معارضة ودعاة إصلاح وكفاح وقادة مسيرة السياسة ، فقد رفض أهل البيت ( عليهم السلام ) مبدأ الوراثة في الحكم الذي فُرض على الأُمّة الإسلامية أيام معاوية بن أبي سفيان ، وتسلّط ابنه يزيد على رقاب المسلمين ، والذي لم يكن مؤهّلا للخلافة ، وفاقد لكلّ شرط من شروطها ، فجرّها إلى الفساد والانحراف ، ممّا جعل الإمام الحسين السبط بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يعلن الثورة ، ويتوجّه من المدينة إلى العراق بعد أن استقرّ في مكّة نحو أربعة أشهر ، وهناك في كربلاء في أرض العراق كانت المعركة وانطلاقة الثورة وشلاّل الدم المقدّس وشهادة الحسين السبط ( عليه السلام ) ، فهزّ ضمير الأُمّة وحرّك ركودها بدمه الطاهر ودم أهل بيته وصحبه الأبرار ، الذين نَيَّفَ عددهم على السبعين شهيداً . لقد كانت هذه الثورة أوّل ثورة في الإسلام ضدّ الحاكم الظالم وخلع البيعة المزيّفة والإعلان عن إسقاط الحكم الفاسد المخالف لمبادئ الإسلام ، مقابل دعوات الخنوع والاستسلام وتخدير الرأي العام من قِبَل علماء البلاط الذين كانوا يرفعون شعار الالتزام بالبيعة للظالم والوفاء بالعهد له مهما يفعل ، متناسين قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليس لمستعص يمين " . وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " . ومتغافلين عن قوله تعالى : ( وَلا تَرْكَنُوا إلى الذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ( 1 ) . أمّا السبط الشهيد الحسين بن علي ( عليه السلام ) فقد رفع شعار الثورة واستشهد في العاشر من محرّم عام 61 ه‍ في كربلاء العراق ، ومزّق كلّ تلكم الشعارات .
هامش
( 1 ) هود : 113 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 135 | حسين الشاكري