الصادق ( عليه السلام ) : من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك " ( 1 ) .
وهكذا كان ردّ الإمام وموقفه من الحاكم الذي لا يطبّق أحكام الشريعة
ولا يلتزم بمبادئها .
وعلى هذا النهج ، نهج مقاطعة الحكّام الذين يمارسون الظلم ولا يطبّقون
أحكام الشريعة ، سار فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فأفتوا بحرمة معونة الظالم ، أو تولّي
الوظائف له ، فقد ثبّت الفقهاء جميعهم ذلك في كتب الفقه - باب المكاسب المحرّمة -
نذكر منها قول الشهيد السعيد محمد بن جمال مكّي العاملي ( رحمه الله ) ، المعروف ب ( الشهيد
الأوّل ) ( 2 ) ، قال ( رحمه الله ) - في معرض تعداده للمكاسب المحرّمة - :
" ومعونة الظالمين بالظلم . وعلّق الشارح عليها بقوله : كالكتابة لهم وإحضار
المظلوم ونحوه " ( 3 ) .
وحرّم الفقهاء قبول الوظائف للظالم أو الانضمام إلى أيّ مجال من مجالات
السلطة ، إلاّ إذا كان الهدف خدمة الإسلام من خلال الموقع ودفع الظلم عن
الآخرين ، وعدم معونة الظالم بشكل يفوق ما يحقّقه من يتولّى منصباً من إصلاح
ومنفعة .
3 - الثورة وإسناد الثوّار واستعمال القوّة :
مبدأ الثورة ضدّ الظالم وعدم إقرار الظلم ، مبدأ إسلامي يقرّره وجوب الأمر
هامش
( 1 ) محمود أبو زهرة ؛ الإمام الصادق ( عليه السلام ) : 139 .
( 2 ) من عظماء فقهاء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، عاش في الفترة ما بين 734 - 786 ه .
( 3 ) الشهيد الثاني ؛ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الأوّل 3 : 213 ، الطبعة
الثانية .