وجاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " أيّما رجل ولي
شيئاً من أُمور المسلمين فأغلق بابه دونهم وأرخى ستره ، فهو في مقت من
اللّه عزّ وجلّ ، ولعنه حتّى يفتح بابه فيدخل إليه ذو الحاجة ومَن كانت له
مظلمة " ( 1 ) .
وهكذا كان منهجهم في تربية أصحابهم وتوجيه الرأي العام الإسلامي
نحو التغيير والإصلاح ، والدخول في ميدان العمل السياسي من بابه الطبيعي .
2 - المقاطعة :
أمّا الأُسلوب الثاني من أساليب العمل السياسي الذي لجأ إليه
أهل البيت ( عليهم السلام ) كلّما تغشّى الظلم والانحراف في الفهم والتطبيق ، فقد اتّخذوا
بالإضافة إلى التوجيه وتعميق الوعي والحسّ السياسي ، اتّخذوا أُسلوب المقاطعة ،
وقد قرأنا الحديث الشريف .
وهكذا تأتي الدعوة صريحةً إلى مقاطعة الظالمين وعدم معاونتهم ، فقد ورد
في حديث آخر :
" إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الظَلَمة وأعوانهم ، مَن لاقَ لهم دواة ،
أو ربط لهم كيساً ، أو مدّ لهم مدّة قلم ، فاحشروهم معهم " ( 2 ) .
نذكر نموذجاً لهذه المقاطعة ، هو موقف أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) من الحكّام
الأُمويين والعبّاسيين في عهد الإمام علي بن الحسين السجّاد ثمّ الإمام محمد الباقر
هامش
( 1 ) الطبرسي ؛ مشكاة الأنوار : 316 .
( 2 ) المجلسي ؛ بحار الأنوار 75 : 372 ، عن كتاب ثواب الأعمال .