وجعفر الصادق وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ( 1 ) ومحمد الجواد ( 2 ) والإمام
الهادي والإمام الحسن العسكري ( عليهم السلام ) .
وهكذا كانت هذه الفترة فترة مقاطعة وعدم استجابة للحكّام أو أيّ تعاون
معهم . . . وقد عانى أهل البيت ( عليهم السلام ) من الحكّام الأذى والمطاردة والمراقبة والسجن
والتشريد والضغط والإرهاب ، سنعرض جانباً منها .
ولنضرب مثلا لتلك المقاطعة ، موقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) من الخليفة
العباسي أبي جعفر المنصور الذي عُرف بقسوته وسفكه للدماء وظلمه لذرية الإمام
علي ( عليه السلام ) . فقد ذكر المؤرّخون أنّ المنصور كتب إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) كتاباً يطلب
منه مصاحبته ويحاول جعله من علماء السلطة ، فرفض الإمام ( عليه السلام ) رغم الإرهاب
وقساوة الظروف ، وردّ على المنصور ردّاً حاسماً .
جاء في كتاب المنصور :
" ولم لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟ فكتب إليه الصادق ( عليه السلام ) : ليس لنا
ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة
فنهنّئك ، ولا نراها نقمة فنعزّيك . فكتب إليه المنصور : تصحبنا لتنصحنا ، فأجاب
هامش
( 1 ) قاطع الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) الحكّام في عصره ، إلاّ أنّه لظروف خاصة قَبِل ولاية
عهد المأمون وبشروط وتحفّظات تحفظ للإمام بُعده عن سوء التصرّف وسوء استعمال السلطة
والتسلّط الظالم .
( 2 ) أمّا الإمام الجواد ( عليه السلام ) فلم تطل فترة حياته ، وزوّجه الخليفة المأمون ابنته ، وحاول تكوين
علاقة معه لاستمالة الرأي العام الموالي لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومع ذلك فإنّ الإمام الجواد لم يساهم
في شيء ، ولم يُعِن المأمون أو يتعاون معه .