تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فقال الزنديق : ولعلّ ذلك ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : أيّها الرجل ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم ، ولا حجّة للجاهل ، يا أخا أهل مصر تفهم عنّي فإنّا لا نشكّ في اللّه أبداً ، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان ويرجعان ، قد اضطرّا ليس لهما مكان إلاّ مكانهما ، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلِمَ يرجعان ؟ وإن كانا غير مضطرّين فلِمَ لا يصير الليل نهاراً والنهار ليلا ؟ اضطرّا واللّه يا أخا أهل مصر إلى دوامهما ، والذي اضطرّهما أحكم منهما وأكبر . فقال الزنديق : صدقت . ثمّ قال الإمام ( عليه السلام ) : يا أخا أهل مصر ، إنّ الذي تذهبون إليه وتظنّون من الدهر ، إن كان الدهر يذهب بهم فلِمَ لا يردّهم ؟ وإن كان يردّهم لِمَ لا يذهب بهم ؟ القوم مضطرّون يا أخا أهل مصر ، ألم ترى السماء مرفوعة والأرض موضوعة ؟ لِمَ لا تسقط السماء على الأرض ؟ لِمَ لا تنحدر الأرض فوق ما تحتها ؟ أمسكها واللّه خالقها ومدبّرها ، قال الزنديق : أمسكهما اللّه ربّهما ، سيّدهما ، خالقهما ، مدبّرهما . قال : فآمن الزنديق على يدي الإمام أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) ، فقال حمران ابن أعين ( 1 ) : جعلت فداك ، إن آمنت الزنادقة على يدك فقد آمن الكفّار على يد أبيك . فقال المؤمن الذي كان زنديقاً للإمام : اجعلني من تلامذتك ، فقال الإمام : يا هشام بن الحكم ، خذه إليك . فعلّمه هشام ، وأصبح المؤمن الجديد ، معلّم أهل الشام وأهل مصر الإيمان ، وهكذا الهداية حلّت بقلبه ، وحسنت طهارته
هامش
( 1 ) وهو أخ زرارة بن أعين الشيباني ومن خاصّة أصحاب الإمامين الصادقين ( عليهما السلام ) .