ولابن أبي العوجاء مع الإمام مناظرات في التوحيد عديدة ذكرنا بعضها
بصورة موجزة روماً للاختصار .
وجرى نظير ذلك للإمام ( عليه السلام ) مع الجعدي بن درهم ، فقد قيل : إنّه وضع
في قارورة ماءً وتراباً فاستحال دوداً وهواماً ، فقال لأصحابه : أنا خلقت ذلك
لأنّي سبب كونه . فبلغ قوله للإمام فقال : ليقل كم هي ؟ وكم الذكران منه والأُناث
إن كان خلقه ؟ وكم وزن كلّ واحدة منهنّ ؟ وليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه
أن يرجع إلى غيره . فبهت الذي كفر ، فانقطع وهرب ( 1 ) .
العدل بين النساء :
سأل أحد الزنادقة أبا جعفر الأحول ( مؤمن الطاق ) ، فقال : أخبرني
عن قول اللّه تعالى : ( فَانْكَحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإنْ خِفْتُمْ
ألاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) ( 2 ) ، وقال تعالى في آخر السورة : ( وَلَنْ تَسْتَطيعُوا أنْ تَعْدِلُوا
بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ) ( 3 ) فبين القولين فرق ؟ فقال أبو جعفر
الأحول : فلم يكن عندي جواب ، فقدمت المدينة فدخلت على أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
فسألته عن الآيتين ، فقال : أمّا قوله : ( وَلَنْ تَسْتَطيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ
وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) فإنّما عنى في المودّة ، فإنّه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودّة ،
هامش
( 1 ) لسان الميزان ؛ لابن حجر 2 : 105 .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) النساء : 129 .