الرسول ، وأولاده ورثة علمه ، فهم إذن أعلم الناس كلّهم ، الأنبياء وغيرهم .
أحد الزنادقة يصير مؤمناً :
وروى هشام بن الحكم ، قال : كان بمصر زنديق يبلغه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
أشياء ، فخرج إلى المدينة ليناظر الإمام ( عليه السلام ) فلم يصادفه بها ، وقيل : إنّه خارج
بمكّة ، فخرج إلى مكّة ونحن مع أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فانتهى إليه وهو في الطواف ،
وكان اسمه عبد الملك وكنيته أبو عبد اللّه ، فدنا من الإمام وسلّم ، فقال له
الإمام ( عليه السلام ) : ما اسمك ؟ قال : عبد الملك ، قال : فما كنيتك ؟ قال : أبو عبد اللّه ،
فقال الإمام ( عليه السلام ) : فمَن هذا الملك الذي أنت عبده ؟ أمِن ملوك الأرض أم ملوك
السماء ؟ وأخبرني عن ابنك عبد إله السماء أم عبد إله الأرض ؟ قل ما شئت تخصم ،
فسكت ، فلم يحر جواباً .
ثمّ قال له الإمام : إذا فرغت من الطواف فأتنا ، فلمّا فرغ الإمام ( عليه السلام ) أتاه
الزنديق فقعد بين يديه ، ونحن مجتمعون عنده ، فقال الإمام للزنديق : أتعلم
أنّ للأرض تحتاً وفوقاً ؟ قال : نعم ، قال : فدخلت تحتها ؟ قال : لا ، قال : فما يدريك
ما تحتها ؟ قال : لا أدري ، إلاّ أنّي أظنّ أن ليس تحتها شيء ، فقال الإمام ( عليه السلام ) :
فالظنّ عجز فلِمَ لا تستيقن ، ثمّ أردف قائلا : أفصعدت إلى السماء ؟ قال : لا ، قال :
أفتدري ما فيها ؟ قال : لا ، قال : عجباً لكَ لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ، ولم تنزل
إلى الأرض ولم تصعد إلى السماء ، ولم تجز هناك فتعرف ما خلقهنّ ، وأنت
جاحد بما فيهنّ ، فهل يجحد العاقل ما لا يعرفه ؟ قال الزنديق : ما كلّمني بها أحد
غيرك .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : فأنت من ذلك في شكّ ، فلعلّه هو ، ولعلّه ليس هو ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 124
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٤