الفصل التاسع عشر
منهجه السياسي
من الواضح أنّ مبدأ العدالة - من أعظم مبادئ الشريعة الإسلامية -
أصبح في عهد حكّام الجور لا يُعمل به ، فالولاة الجبابرة ظَلَمة لا يصلحون
لمركز الولاية على المسلمين ، وفاقدو القدرة والكفاءة على التحلّي بصفات الخلافة
التي تسنّموها ظلماً وعدواناً ، ولا قدرة لهم على تنفيذ أحكام الإسلام ، وفاقد
الشيء لا يعطيه ، ولا تجب طاعتهم بأيّ حال ، وإنّ في مؤازرتهم ومعاونتهم خروجاً
على أمر اللّه ، ومخالفةً لكتابه .
فسياسة أهل البيت ( عليهم السلام ) تقضي بحرمة التعاون مع الظالمين ، وعدم الركون
إليهم .
وقد صحّ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال لأصحابه : " ما أُحبّ أن أعقد لهم
- أي الظَلَمة - عقدة ، أو وكيت لهم وكاءً ، ولا مدّةً بقلم ، وإنّ الظَلَمة وأعوان الظَلَمة
يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم اللّه بين العباد " .
وكان ينهى عن المرافعة إلى حكّامهم ، ولا يرى لزوم ما يقضون به ،
لأنّ حكمهم باطل وغير نافذ ، كما كان يشدّد على العلماء الذين يسيرون في ركاب
الدولة ، ويأمر بالابتعاد عنهم ، حيث يقول : " الفقهاء أُمناء الرسل ، فإذا رأيتم
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 127
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٧