تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتّهموهم " ( 1 ) . لقد عرف المسلمون مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) وحقّهم على هذه الأُمّة وموقعهم السياسي الذي ينبغي أن يشغلوه ، وهو موقع القيادة والإمامة ، لذا كان أهل البيت ( عليهم السلام ) على امتداد تأريخ الإسلام السياسي على قمّة الهرم السياسي ، وفي طليعة المعارضة المستهدفة للإصلاح وتطبيق أحكام الإسلام وإقامة العدل . وواضح لدى الدارسين لتأريخ الإسلام السياسي أنّ الخلافة ورعاية شؤون الأُمّة بعد انقراض الخلافة الراشدة تحوّلت إلى ملك عائلي ، وسلطة وتسلّط ، واستئثار بالأموال والمناصب ، وتعطيل لأحكام الشريعة وتلاعب بها ، فسبّب هذا التلاعب بالشريعة ومصالح الأُمّة قيام الثورات والانتفاضات والصراع المرير الدامي ، فسفكت الدماء ، وانتشرت الفرقة والفتن ، ونشأت الأفكار والنظريات المنحرفة على طرفي نقيض ، فبعضها يبرّر للحكام ظلمهم وسيطرتهم على الأُمّة ويدعو للخنوع والاستسلام وتحريم المعارضة وعدم نقض بيعة الظالم والرضا به على كلّ حال ، وبعضها استغلّ الفرصة للقضاء على الإسلام وأهله ، فدعا بدعوات ضالّة جاهلية ، دعا إلى إباحة المحرّمات والأموال والنساء وترك الواجبات ، كالقرامطة والمزدكية والخرّمية وأمثالهم ، وبعضهم دعا إلى الفوضى والتخريب وإباحة الدماء وتكفير الجميع كالخوارج ومَن تأثّر بتيّارهم . وهكذا تبلبل الفكر السياسي ونشأت الاضطرابات والحروب الداخلية ، وفي كلّ مشكلة فكرية وعقائدية تعايشها الأُمّة يكون أهل البيت ( عليهم السلام ) هم الفئة الرائدة والمركزية الرسالية الموجّهة للتيّار السليم ، والمثبتة لمنهج الحقّ ، فيتبع رأيهم ،
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 : 194 .