الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتّهموهم " ( 1 ) .
لقد عرف المسلمون مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) وحقّهم على هذه الأُمّة وموقعهم
السياسي الذي ينبغي أن يشغلوه ، وهو موقع القيادة والإمامة ، لذا كان
أهل البيت ( عليهم السلام ) على امتداد تأريخ الإسلام السياسي على قمّة الهرم السياسي ،
وفي طليعة المعارضة المستهدفة للإصلاح وتطبيق أحكام الإسلام وإقامة العدل .
وواضح لدى الدارسين لتأريخ الإسلام السياسي أنّ الخلافة ورعاية شؤون
الأُمّة بعد انقراض الخلافة الراشدة تحوّلت إلى ملك عائلي ، وسلطة وتسلّط ،
واستئثار بالأموال والمناصب ، وتعطيل لأحكام الشريعة وتلاعب بها ، فسبّب
هذا التلاعب بالشريعة ومصالح الأُمّة قيام الثورات والانتفاضات والصراع المرير
الدامي ، فسفكت الدماء ، وانتشرت الفرقة والفتن ، ونشأت الأفكار والنظريات
المنحرفة على طرفي نقيض ، فبعضها يبرّر للحكام ظلمهم وسيطرتهم على الأُمّة
ويدعو للخنوع والاستسلام وتحريم المعارضة وعدم نقض بيعة الظالم والرضا به
على كلّ حال ، وبعضها استغلّ الفرصة للقضاء على الإسلام وأهله ، فدعا بدعوات
ضالّة جاهلية ، دعا إلى إباحة المحرّمات والأموال والنساء وترك الواجبات ،
كالقرامطة والمزدكية والخرّمية وأمثالهم ، وبعضهم دعا إلى الفوضى والتخريب
وإباحة الدماء وتكفير الجميع كالخوارج ومَن تأثّر بتيّارهم .
وهكذا تبلبل الفكر السياسي ونشأت الاضطرابات والحروب الداخلية ،
وفي كلّ مشكلة فكرية وعقائدية تعايشها الأُمّة يكون أهل البيت ( عليهم السلام ) هم الفئة
الرائدة والمركزية الرسالية الموجّهة للتيّار السليم ، والمثبتة لمنهج الحقّ ، فيتبع رأيهم ،
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 : 194 .