تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والبرق والصواعق كلّ ذلك إنّما هو دليل على أنّ هناك مدبّراً يدبّر كلّ شيء ومن عنده ينزل ، وقد كلّم اللّه موسى وناجاه ، ورفع عيسى بن مريم ، والملائكة تنزل من عنده ، غير أنّك لا تؤمن بما لم تره بعينك ، وفيما تراه بعينك كفاية . والذي نلاحظه هنا ، أنّ طرح الأسئلة من المناظر كان بدافع التعجيز والجدل غير المنطقي ، وهو نظير أسئلة بني إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) . ويدخل ابن أبي العوجاء مرّة على الإمام ( عليه السلام ) ، وفي كلماته سخرية ومكر ، فيسأله : أليس تزعم أنّ اللّه خالق كلّ شيء ؟ فقال الإمام : بلى . قال ابن أبي العوجاء : أنا أخلق . فقال الإمام : كيف تخلق ؟ قال : أُحدث في الموضع ثمّ ألبث عنه فيصير دواباً فكنت أنا الذي خلقتها . وكان ابن أبي العوجاء أراد أن يثير الإمام بأُسلوبه النابي البعيد عن لياقة التهذيب وآداب السؤال ليثير مشاعر الإمام ، ويستفزّه من موقعه الجدّي ، ولكنّ الإمام كان في إجابته متماسكاً في جدّيته ، بعيداً عن موجبات الانفعال والتأثير ، شأنه شأن أصحاب الرسالات الذين لا يتطلّعون إلاّ إلى الهدف ، غير عابئين باللسعات الطائشة التي تعترضهم من أشواك الطريق ، وقد فاجأ الإمام مناظره بسؤاله : أليس خالق كلّ شيء يعرف لِمَ خَلَقه ؟ قال ابن أبي العوجاء : بلى . قال الإمام : فتعرف الذكر من الأُنثى وتعرف عمرها ؟ فسكت الذي كفر . وقد ذوى فيه زهو سخريته ومكره ، بعد أن عرف ضياع نفسه في متاهات الجهل والعناد .