تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فقد حدّث عيسى بن يونس ( 1 ) قائلا : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري ، فانحرف عن التوحيد ، فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة . قال : إنّ صاحبي كان مخلطاً ، يقول طوراً بالقدر ، وطوراً بالجبر ، فما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه . فقدم مكّة متمرّداً وإنكاراً على من يحجّه ، وكانت العلماء تكره مجالسته لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبد اللّه فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، إنّ المجالس بالأمانات ولا بدّ لكلّ من به سعال أن يسعل ، أفتأذن لي بالكلام ؟ فقال : تكلّم . فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله كهرولة البعير إذا نفر ، إنّ من فكّر في هذا وقدّر علم أنّ هذا فعلٌ أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك أُسّه ونظامه . فقال الإمام : إنّ من أضلّه اللّه وأعمى قلبه واستوخم العواقب ولم يستعذبه ، وصار الشيطان وليّه ، يورده مناهل الهَلَكة ثمّ لا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللّه به عباده ، ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محلّ أنبيائه ، وقبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدّي إلى غفرانه ، منصوب
هامش
( 1 ) عيسى بن يونس ، ذكره الشيخ في رجاله : 258 في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وفي أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) : 355 فقال : عيسى بن يونس بزرج له كتاب .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 114 | حسين الشاكري