فقد حدّث عيسى بن يونس ( 1 ) قائلا :
كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري ، فانحرف عن التوحيد ،
فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة .
قال : إنّ صاحبي كان مخلطاً ، يقول طوراً بالقدر ، وطوراً بالجبر ، فما أعلمه
اعتقد مذهباً دام عليه .
فقدم مكّة متمرّداً وإنكاراً على من يحجّه ، وكانت العلماء تكره مجالسته لخبث
لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبد اللّه فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، فقال :
يا أبا عبد اللّه ، إنّ المجالس بالأمانات ولا بدّ لكلّ من به سعال أن يسعل ،
أفتأذن لي بالكلام ؟
فقال : تكلّم .
فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون
هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله كهرولة البعير إذا نفر ،
إنّ من فكّر في هذا وقدّر علم أنّ هذا فعلٌ أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر ،
فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك أُسّه ونظامه .
فقال الإمام : إنّ من أضلّه اللّه وأعمى قلبه واستوخم العواقب ولم يستعذبه ،
وصار الشيطان وليّه ، يورده مناهل الهَلَكة ثمّ لا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللّه به
عباده ، ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محلّ أنبيائه ،
وقبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدّي إلى غفرانه ، منصوب
هامش
( 1 ) عيسى بن يونس ، ذكره الشيخ في رجاله : 258 في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وفي أصحاب
الكاظم ( عليه السلام ) : 355 فقال : عيسى بن يونس بزرج له كتاب .