تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فقال له الإمام : ما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجلالا لك ومهابة ، ما ينطلق لساني بين يديك ، فإنّي شاهدت العلماء وناظرت المتكلّمين ، فما تداخلني هيبة قطّ مثل ما تداخلني من هيبتك . قال الإمام : يكون ذلك ، ولكن أفتح عليك بسؤال . وأقبل عليه فقال له : أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟ فقال ابن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع . فقال له الإمام : فصف لي لو كنت مصنوعاً كيف كنت تكون ؟ فبقي ابن أبي العوجاء مليّاً لا يحير جواباً ، وولع بخشبة كانت في يديه وهو يقول : طويل ، عريض ، عميق ، قصير ، متحرّك ، ساكن ، كلّ ذلك صفة خلقه . فقال له الإمام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها ، فاجعل نفسك مصنوعاً لما تجد في نفسك يحدث من هذه الأُمور . فقال له : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ، ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها . فقال له الإمام : يا عبد الكريم ( 1 ) ، هبك علمت أنّك لم تسأل فيما مضى ، فما علمك أنّك لا تسأل عنها فيما بعد ، على إنّك يا عبد الكريم نقضت قولك ، لأنّك تزعم أنّ الأشياء من الأوّل سواء فكيف قدّمت وأخّرت . ثمّ أردف الإمام وقال : يا عبد الكريم ، أزيدك وضوحاً ، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في الكيس ، فقال لك : صف لي الدينار ، وكنت غير عالم بصفته ، هل كان لك أن تنفي
هامش
( 1 ) وهو الاسم الأوّل لابن أبي العوجاء .