تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
على استواء الكمال ، مجمع العظمة والجلال ، خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفَي عام ، فأحقّ من أُطيع فيما أمر وانتهى عمّا نهي عنه وزجر ، اللّه المنشئ للأرواح والصور . فقال ابن أبي العوجاء : ذكرت اللّه فأحلت على الغائب . فقال الإمام : كيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم ؟ فقال الزنديق : فهو في كلّ مكان ، أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ؟ وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ فقال الإمام : إنّما وصفت المخلوق ، الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان ، فلا يدري في مكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأمّا اللّه العظيم الشأن الملك الديّان ، فلا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب إلى مكان ( 1 ) . فسكت الزنديق ولم يحر جواباً وخرج مرغماً مهزوماً . ومن ابن أبي العوجاء وابن المقفّع ننتقل بالحديث إلى زنديق آخر ، هو أبو شاكر عبد اللّه الديصاني ، الذي افتتح الحوار مع الإمام الصادق ( عليه السلام ) من خلال هشام بن الحكم ، فقد التقى به وسأله : ألك ربّ ؟ فقال هشام : بلى . قال الديصاني : أقادرٌ هو ؟ قال هشام : نعم ، قادرٌ قاهر . قال الديصاني : يقدر أن يدخل الدنيا كلّها في البيضة ، لا تكبر البيضة
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 125 - 126 .