تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ولا تصغر الدنيا ؟ قال هشام : النظرة . قال الديصاني : قد أنظرتك حولا . وكان هذا السؤال من الديصاني مفاجأة لهشام ، وهو المتكلّم الجدلي البارع ، إذ لم يكن قد عرض له مثل هذا السؤال فيما سبق ، فيتّجه إلى الإمام مستفهماً ، فيجيبه الإمام بمنطق الجدل الذي ينسجم مع طبيعة السؤال لا بمنطق الحجّة القاطعة . قال الإمام : يا هشام ، كم حواسّك ؟ قال هشام : خمسة . قال الإمام : أيّهما أصغر ؟ قال هشام : الناظر . قال الإمام : وكم قدر الناظر ؟ قال هشام : مثل العدسة أو أقلّ منها . قال الإمام : يا هشام أُنظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى . قال هشام : أرى سماءً وأرضاً ودوراً وقصوراً وبراري وجبالا وأنهاراً . قال الإمام : إنّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه في العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها في البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة . فأكبّ هشام عليه يقبّل يديه ورأسه وقال : حسبي يا ابن رسول اللّه ، وانصرف إلى منزله . وكأنّ الإمام أراد أن يقطع الحجّة على الديصاني بالنقض جدلا بشيء يدرسه بالحسّ البديهي ، بعد أن لم يكن الديصاني جدّياً في البحث عن الحلّ الواقعي .