ولا تصغر الدنيا ؟
قال هشام : النظرة .
قال الديصاني : قد أنظرتك حولا .
وكان هذا السؤال من الديصاني مفاجأة لهشام ، وهو المتكلّم الجدلي البارع ،
إذ لم يكن قد عرض له مثل هذا السؤال فيما سبق ، فيتّجه إلى الإمام مستفهماً ،
فيجيبه الإمام بمنطق الجدل الذي ينسجم مع طبيعة السؤال لا بمنطق الحجّة القاطعة .
قال الإمام : يا هشام ، كم حواسّك ؟
قال هشام : خمسة .
قال الإمام : أيّهما أصغر ؟
قال هشام : الناظر .
قال الإمام : وكم قدر الناظر ؟
قال هشام : مثل العدسة أو أقلّ منها .
قال الإمام : يا هشام أُنظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى .
قال هشام : أرى سماءً وأرضاً ودوراً وقصوراً وبراري وجبالا وأنهاراً .
قال الإمام : إنّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه في العدسة أو أقلّ منها قادر
أن يدخل الدنيا كلّها في البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة .
فأكبّ هشام عليه يقبّل يديه ورأسه وقال : حسبي يا ابن رسول اللّه ،
وانصرف إلى منزله .
وكأنّ الإمام أراد أن يقطع الحجّة على الديصاني بالنقض جدلا بشيء
يدرسه بالحسّ البديهي ، بعد أن لم يكن الديصاني جدّياً في البحث عن الحلّ
الواقعي .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٦