تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ويدخل الديصاني بعدها على الإمام ويستأذنه في المناظرة فيأذن له ، فقال له : يا جعفر بن محمد ، دلّني على معبودي ، فتناول الإمام بيضة كانت في يد غلام له في المجلس يلعب بها وقال : يا ديصاني ، هذا حصن له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة ، وفضّة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط مع الفضّة الذائبة ، ولا الفضّة الذائبة تختلط مع الذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ، ولا دخل لها داخل مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدري للذكر خلقت أم للأُنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبّراً ؟ فأطرق الديصاني مليّاً وأسلم كما قيل ( 1 ) . وفي احتجاج الطبرسي : فأطرق مليّاً ثمّ قال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّك إمام وحجّة من اللّه على خلقه ، وأنا تائبٌ ممّا كنت فيه . لقد كانت وقفة متأمّلة رائعة من الإمام ، أمام الإعجاز المحيّر في خلق البيضة وتكوينها ، فوجئ بها الديصاني ، وفوجئت بها نوازع الشكّ في نفسه ، وكيف له أن ينكر أنّ لها مدبّراً ، وهي بهذه الدقّة من التكوين والإبداع ، إلاّ أن يتناسى في نفسه موازين إنسانيته التي تعتمد الوجدان قاعدة لها في التسليم والفهم . مناظراته ( عليه السلام ) مع الديصاني : روى المفيد : أنّ أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 80 .