تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والعدم والحدوث والقِدَم في شيء واحد . ولكن ابن أبي العوجاء لا يريد التخلّي عن جدليّته ، لأنّ الفشل والانهزام منوط بالتخلّي عن ذلك . والواقع أنّ انتقال ابن أبي العوجاء في حديثه من الواقع إلى الافتراض ، هو تسليم منه بثبوت الحدوث للأجسام ممّا هو ثابت وواقع ، واعترافه بالعجز عن إثبات خلافه ، وقد شعر بالهزيمة تهزّ كيانه وموقفه ، وبالخلط والحيرة يلفّان تصوّراته ، ويمزّقان نفسه كلّما اتّسع الحوار بينه وبين الإمام ، فانقطع عن مواجهة الإمام حتّى التقى به في الحرم الشريف فقيل للإمام إنّه أسلم ، فقال : هو أعمى من ذلك ولا يسلم ، لما عرف من عناده للحقّ وإصراره على الكفر والضلال ، ورغم هذا فقد بادره الإمام متسائلا بغرابة : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ فقال : عادة الجسد وسنّة البلد ، ولننظر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة . فقال له الإمام : أنت بعد على عتوّك وضلالك ؟ فذهب يتكلّم فقال له الإمام : لا جدال في الحجّ ، ونفض ردائه ، وقال : إن يكن الأمر كما تقول ، وليس كما تقول ، فقد نجونا ونجوت ، وإن كان الأمر كما نقول ، وهو كما نقول ، فقد نجونا وهلكت . وكأنّ الإمام أراد بذلك أن ينهي حواره معه ، بعد أن دلّل هذا على لجاجته في العناد وإغراقه في المكابرة ، وانتهاء الإمام في حواره بما ابتدأ به سابقاً . وقبل ذلك حاول ابن أبي العوجاء إثارة هدوء الإمام بتحدّياته ، ولم يكن على ما يبدو قد التقى به قبل ذلك .