والعدم والحدوث والقِدَم في شيء واحد .
ولكن ابن أبي العوجاء لا يريد التخلّي عن جدليّته ، لأنّ الفشل والانهزام
منوط بالتخلّي عن ذلك .
والواقع أنّ انتقال ابن أبي العوجاء في حديثه من الواقع إلى الافتراض ،
هو تسليم منه بثبوت الحدوث للأجسام ممّا هو ثابت وواقع ، واعترافه بالعجز
عن إثبات خلافه ، وقد شعر بالهزيمة تهزّ كيانه وموقفه ، وبالخلط والحيرة يلفّان
تصوّراته ، ويمزّقان نفسه كلّما اتّسع الحوار بينه وبين الإمام ، فانقطع عن مواجهة
الإمام حتّى التقى به في الحرم الشريف فقيل للإمام إنّه أسلم ، فقال : هو أعمى
من ذلك ولا يسلم ، لما عرف من عناده للحقّ وإصراره على الكفر والضلال ،
ورغم هذا فقد بادره الإمام متسائلا بغرابة : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟
فقال : عادة الجسد وسنّة البلد ، ولننظر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي
الحجارة .
فقال له الإمام : أنت بعد على عتوّك وضلالك ؟
فذهب يتكلّم فقال له الإمام : لا جدال في الحجّ ، ونفض ردائه ، وقال :
إن يكن الأمر كما تقول ، وليس كما تقول ، فقد نجونا ونجوت ، وإن كان الأمر
كما نقول ، وهو كما نقول ، فقد نجونا وهلكت .
وكأنّ الإمام أراد بذلك أن ينهي حواره معه ، بعد أن دلّل هذا على لجاجته
في العناد وإغراقه في المكابرة ، وانتهاء الإمام في حواره بما ابتدأ به سابقاً .
وقبل ذلك حاول ابن أبي العوجاء إثارة هدوء الإمام بتحدّياته ، ولم يكن
على ما يبدو قد التقى به قبل ذلك .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 113
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٣