على مصير الإنسان ، فسلوك سبيل الإيمان على أيّ وجه افترضناه ، يبقى الوجه
الأسلم الذي يضمن به الإنسان سلامة مصيره ، وهو أمر من مسلّمات الفطرة
السليمة وبديهيات العقل .
ولم يكن بيان الإمام بصدد إثبات شيء أو نفيه ، وإنّما هو تصوير لرؤيا المصير
الذي سينتهي إليه الإنسان المؤمن والكافر ، عند انتهاء وجوده في هذه الحياة ،
وفي نفس الوقت تهيئة الأرضية الصالحة للحوار الجدّي الذي يعتمد القناعة
كهدف فيما يلقي من حجّة ، وما يعرض من حلول ، بعيداً عن العناد والمكابرة
واللجاج ، الذي يفتقد الحوار معه دوره في البناء والتقييم .
وحاول ابن أبي العوجاء أن يستثير مشاعر الإمام مرّة ثانية بتحدّياته ،
فتساءل : لماذا لم يظهر اللّه لخلقه وينهي مشكلة الخلاف بين الكفر والإيمان ؟
فكانت إجابة الإمام في بساطتها ، كما سبق ، بمثابة عملية تطهير لنفسه .
ولم يكن ابن أبي العوجاء مناظراً موضوعياً في بحثه عن الحقيقة وتطلّعه
نحو المعرفة ، بل كان يتعمّد في حواره الجدل العقيم لتغطية انهزامه وفشله .
عاد ابن أبي العوجاء في اليوم الثاني إلى الإمام ليستأنف الحوار ، وقد ذهل
ولم يعرف من أين يبدأ الحديث .
وأدرك الإمام ما كان يتخبّط به من موقف حائر ، فيبادره قائلا : كأنّك جئت
تُعيد بعض ما كنّا فيه ؟
فقال : نعم ، أردت ذلك يا ابن رسول اللّه .
فقال له الإمام مستغرباً : ما أعجب هذا ! تنكر اللّه وتشهد أنّي ابن رسول
اللّه ؟ !
فقال : العادة تحملني على ذلك .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 110
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٠