تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
على مصير الإنسان ، فسلوك سبيل الإيمان على أيّ وجه افترضناه ، يبقى الوجه الأسلم الذي يضمن به الإنسان سلامة مصيره ، وهو أمر من مسلّمات الفطرة السليمة وبديهيات العقل . ولم يكن بيان الإمام بصدد إثبات شيء أو نفيه ، وإنّما هو تصوير لرؤيا المصير الذي سينتهي إليه الإنسان المؤمن والكافر ، عند انتهاء وجوده في هذه الحياة ، وفي نفس الوقت تهيئة الأرضية الصالحة للحوار الجدّي الذي يعتمد القناعة كهدف فيما يلقي من حجّة ، وما يعرض من حلول ، بعيداً عن العناد والمكابرة واللجاج ، الذي يفتقد الحوار معه دوره في البناء والتقييم . وحاول ابن أبي العوجاء أن يستثير مشاعر الإمام مرّة ثانية بتحدّياته ، فتساءل : لماذا لم يظهر اللّه لخلقه وينهي مشكلة الخلاف بين الكفر والإيمان ؟ فكانت إجابة الإمام في بساطتها ، كما سبق ، بمثابة عملية تطهير لنفسه . ولم يكن ابن أبي العوجاء مناظراً موضوعياً في بحثه عن الحقيقة وتطلّعه نحو المعرفة ، بل كان يتعمّد في حواره الجدل العقيم لتغطية انهزامه وفشله . عاد ابن أبي العوجاء في اليوم الثاني إلى الإمام ليستأنف الحوار ، وقد ذهل ولم يعرف من أين يبدأ الحديث . وأدرك الإمام ما كان يتخبّط به من موقف حائر ، فيبادره قائلا : كأنّك جئت تُعيد بعض ما كنّا فيه ؟ فقال : نعم ، أردت ذلك يا ابن رسول اللّه . فقال له الإمام مستغرباً : ما أعجب هذا ! تنكر اللّه وتشهد أنّي ابن رسول اللّه ؟ ! فقال : العادة تحملني على ذلك .