تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فقال الإمام : وكيف يكون قولك وقولهم واحداً ، وهم يقولون إنّ لهم معاداً وثواباً وعقاباً ويدينون بأنّ في السماء إلهاً وإنّها عمران ، وأنتم تزعمون أنّ السماء خراب ليس فيها أحد . قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف عليه منهم اثنان ؟ ولِمَ احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ، ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به ؟ فقال الإمام : ويلك يا عبد الكريم ، كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ، نشوؤك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوّتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ، وسقمك بعد صحّتك ، وصحّتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبّك ، وعزمك بعد أناتك ، وأناتك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وغروب ما أنت معتقده في ذهنك ، وما زال يعدّد عليّ قدرته التي هي في نفسي حتّى ظننت أنّه سيظهر فيما بيني وبينه ( 1 ) . وينهزم ابن أبي العوجاء أمام هذا المنطق الفطري الرائع ، ويؤخذ لا شعورياً ببساطة الحجة التي أغلقت على نفسه منافذ الشكّ والاعتراض ، فتعقد الحيرة لسانه ، ويختلط عليه موقف الحوار ، وتصوّر أنّ الذي يحاوره إنسان ولكن ليس من جنس البشر . وقد حاول الإمام في حواره أن يحتكم إلى رؤيا واقع مصيري ، تنعكس
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 74 - 75 .