تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الهادفة والبيان ، المؤمن في قضيته ، الوديع في نقاشه ، دون أن يفسح المجال للإثارة أن تمتلك عليه مواقفه ، لتحقّق للخصم الانتصار نفسياً عليه ليكون منفذاً للتحدّي ، ودعماً لمواقف الخصم المعادي للإيمان . وقد أمسك الإمام بهذا الأُسلوب الرسالي زمام المبادرة ، وأوقف الخصم عند حدّه ، وألزم الزنادقة الرهبة والتقدير والاحترام في نفوسهم . ويستوقفنا مشهد الحوار الطريف الذي جرى بين قطبين من أقطاب الزندقة ، هما ابن المقفّع وزميله ابن أبي العوجاء ، والذي يدلّل بصراحة على مدى الشعور بالخطر لدى هؤلاء وأمثالهم من منازلة الإمام الصادق في أي مجال من مجالات الجدل والحوار . فقد اجتمع بعض الزنادقة في حلقة في المسجد الحرام وفيهم ابن المقفّع وابن أبي العوجاء ، فقال ابن المقفّع : ترون هذا الخلق - وأومأ بيده إلى موضع الطواف - ، ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانية إلاّ ذلك الشيخ الجالس - يعني الإمام الصادق - وأمّا الباقون فرعاع وبهائم ( 1 ) . ويتساءل عبد الكريم بن أبي العوجاء ، وهو كذلك من أقطاب الإلحاد والزندقة : كيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ قال ابن المقفّع : لأنّي رأيت عنده ما لم أره عندهم ! ! ولم يكن يطيب لابن المقفّع أن يقرّ للإمام ( عليه السلام ) بمثل هذا الواقع ، لولا انهزامه نفسياً وفكرياً أمام منطق الإمام الصائب وشخصيته الفذّة ، على رغم اعتداده بنفسه وما عُرف به من عتوّ وغرور ، والتي تدلّل عليه كلمته هذه في التعريف بالإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 74 .