تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
في التوحيد مع بعض زنادقة زمانه الذين وجدوا في الإمام عنصر الكفاءة العلمية في أعمق معطياتها ، فكان الإمام الإنسان الوحيد في عصره الذي انفتحوا عليه بجدّية ، بما يحملون من أفكار التشكيك والتلبيس ، فمنهم من استسلم عن قناعة وإيمان ، حينما كانت الحقيقة رائدهم في البحث والمناظرة ، ومنهم من أصرّ على عناده على رغم اعترافه بالانهزام أمام منطق الإمام وحجّته الدامغة . وقد التزم الإمام ( عليه السلام ) في مناظراته مع خصومه بالمنطق السليم وأُسلوبه السلس ونهجه المتميّز في المناظرات ، فهو يبسط الفكرة بسهولة فائقة ، ويعرضها ببساطة متناهية يقترب بها حتّى من الأذهان الساذجة ، رغم العمق الذي يتّسم به مضمونها ، ممّا يكشف عن المقدرة البيانية الرائعة التي يمتلكها الإمام في التعبير والعرض ، وهذا الأُسلوب هو الأُسلوب الرسالي الذي تميّز به القرآن الكريم في عرضه لدلائل التوحيد ، والاحتجاج على المشركين في قضايا العقيدة والإيمان . كما أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) اعتمد الحوار الهادئ الموضوعي في تقريب الفكرة من الخصم والعمق في مضمونها مع مراعاة بعض التأثيرات النفسية في بعض الحالات التي تبعد الخصم عفوياً عن أجواء الشكّ والعناد والريبة الطارئة ، وتضعه في الجوّ الفطري البريء المجرّد من كلّ ما هو غريب عن إنسانيّته وفطرته . لقد وجد الزنادقة في الإمام الصادق ( عليه السلام ) أخطر خصم يواجهونه في حربهم مع الإسلام ، فكانوا يحاولون إثارته بجدلهم المتعنّت وتحدّياتهم المثيرة ، لكنّه ( عليه السلام ) كان يواجه كلّ تلكم التحديات بهدوء وبروح العالم المطمئن لموقفه ، والواثق بحجته ، ووضوح الرؤيا في مسلكه ، وبروح المسؤولية الرسالية التي اعتمدت الكلمة الهادئة