تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
تُرْجَعُون ) ( 1 ) . غير أنّ فكرة الزندقة والإلحاد في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) اتّخذت شكلا علمياً معمّقاً ، وجعلت من عقيدة التوحيد السهلة اليسيرة مشكلة فكرية معقّدة ذات طابع فلسفي غامض . ولعلّ من أهمّ أسباب طروء هذا التغيّر الفكري هو انتشار البحوث الكلامية المعمّقة ، والتوسّع في جهاتها المنهجية التحليلية بعيدة عن البساطة الفطرية ، والصفاء الذهني والوجداني للإنسان . والسبب المهمّ الآخر هو الانفتاح العلمي المفاجئ على المدارس الفلسفية اليونانية ، والفلسفات الأُخرى التي طوّرت الذهنية العلمية وأعطت للحوار العقائدي بين العلماء والمفكّرين مجالا واسعاً وعميقاً بما تحمله من نظريات غامضة وشبهات وتشكيلات قد تبتعد بالإنسان عن معطيات الفطرة السليمة . وقد ظهرت الانقسامات الفكرية في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتنوّعت المذاهب والمدارس الفكرية الإسلامية واختلفت في اتّجاهاتها وتباينت عمليات التركيز العامّ للأُسس العقائدية والتشريعية فيما بينها ، وانطلقت حركة الجدل الحادّ بين مختلف الفرق الكلامية ، ما بين المعتزلة والقدرية والمرجئة والخوارج وغيرها من الفرق التي خلّفتها عوامل الانحراف الرهيب من سياسية وفكرية وغيرها من مسبّبات الانقسام والتمزّق التي سببها غياب القيادة الإسلامية الملتزمة والمسؤولة ، وضعف القيادات القائمة رسالياً وفكرياً ، فضلا عن أنّ بعض القيادات الحاكمة كانت تشجّعها .
هامش
( 1 ) البقرة : 28 .