تُرْجَعُون ) ( 1 ) .
غير أنّ فكرة الزندقة والإلحاد في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) اتّخذت شكلا
علمياً معمّقاً ، وجعلت من عقيدة التوحيد السهلة اليسيرة مشكلة فكرية معقّدة
ذات طابع فلسفي غامض .
ولعلّ من أهمّ أسباب طروء هذا التغيّر الفكري هو انتشار البحوث الكلامية
المعمّقة ، والتوسّع في جهاتها المنهجية التحليلية بعيدة عن البساطة الفطرية ،
والصفاء الذهني والوجداني للإنسان .
والسبب المهمّ الآخر هو الانفتاح العلمي المفاجئ على المدارس الفلسفية
اليونانية ، والفلسفات الأُخرى التي طوّرت الذهنية العلمية وأعطت للحوار
العقائدي بين العلماء والمفكّرين مجالا واسعاً وعميقاً بما تحمله من نظريات غامضة
وشبهات وتشكيلات قد تبتعد بالإنسان عن معطيات الفطرة السليمة .
وقد ظهرت الانقسامات الفكرية في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتنوّعت
المذاهب والمدارس الفكرية الإسلامية واختلفت في اتّجاهاتها وتباينت عمليات
التركيز العامّ للأُسس العقائدية والتشريعية فيما بينها ، وانطلقت حركة الجدل الحادّ
بين مختلف الفرق الكلامية ، ما بين المعتزلة والقدرية والمرجئة والخوارج وغيرها
من الفرق التي خلّفتها عوامل الانحراف الرهيب من سياسية وفكرية وغيرها
من مسبّبات الانقسام والتمزّق التي سببها غياب القيادة الإسلامية الملتزمة
والمسؤولة ، وضعف القيادات القائمة رسالياً وفكرياً ، فضلا عن أنّ بعض القيادات
الحاكمة كانت تشجّعها .
هامش
( 1 ) البقرة : 28 .