تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وفي خضمّ هذا المعترك المحموم ، كان لا بدّ من أن يكون للإمام دوره القيادي المسؤول ، خصوصاً وإنّه يمثّل القاعدة الفكرية البارزة في المجتمع الإسلامي ، والممثّل الأصيل للرسالة في شتّى منطلقاتها ، فقد واجه الإمام مختلف الصراعات القائمة في عصره ، ووقف منها موقف الرسالي الهادف ، في مناظرات علمية رائعة ، دافع فيها بما يملك من قوى إقناع هائلة ومنطق رسالي ثابت ، جعلت من الخصوم الجبابرة أقزاماً تتضاءل بين يديه وتذوب كما تذوب دمى الشمع عندما تلامسها حرارة النار ، وأنّى لدمى الباطل أن تصمد أمام إشراقة الحقّ ، وكيف لها أن لا تذوي أمام حرارة الإيمان . كما أنّ كثيراً من مناظرات الإمام ( عليه السلام ) قد أغفلها التأريخ مثل ما أغفل أخباره ، وليس من المعقول أن تقتصر مناظراته على هذا القدر المحدود الذي نقلته لنا كتب الكلام والسيرة ، مع ملاحظة ما كان يتمتّع به الإمام ( عليه السلام ) من مركز علمي قيادي ، والذي كانت حلقته الدراسية تمثّل نقطة تحوّل وانطلاق ولقاء بين جميع عناصر المذاهب الفقهية والكلامية على اختلاف نزعاتها ومنطلقاتها المتنوّعة ، فمنها ما يتعلّق بالتوحيد والجهات التي ترجع إلى بدء الخلق ومتفرّعاتها ، ومنها ما يتعلّق بالإمامة والخلافة ، ومنها ما يتعلّق بالصراع الدائر بين مختلف المذاهب الإسلامية وغيرها من الملل والنحل ، ومنها ما يتعلّق بقضايا التشريع والفقه ممّا يمسّ نقاط الاختلاف القائم بين مختلف المدارس الفقهية في ذلك العصر ، وغيرها من قضايا الساعة والشؤون التي تتعلّق بالجوانب المتنوّعة لجهات الفكر والمعرفة . أمّا مناظراته ( عليه السلام ) في مجال التوحيد ، فقد نقلت كتب السيرة والكلام بعض نماذج الحوار مع الزنادقة في عصر الإمام ( عليه السلام ) وعرض بعض مناظراته