الفصل الثامن عشر
تصدّي الإمام ( عليه السلام )
لحركة الزندقة
من التغييرات الفكرية الطارئة في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) حركة الزندقة
ونشاطاتها الفكرية ، وبروز الأفكار الخطرة التي تسرّبت إلى منطلقات الفكر
الإسلامي ، وأخطر من ذلك تسريبها من قبل الشخصيات التي تحمّلت مسؤولية
البثّ لهذه الأفكار الفاسدة وإعطاء قوّة الثبت والدفع .
ونحن لا نريد أن نتطرّق إلى حركة الزندقة ودوافعها السياسية والتأريخية ،
ولكنّنا سنحاول عرض شيء موجز من ذلك ممّا يرتبط بالبحث .
ولم تكن الزندقة بمفهومها الإلحادي بموضوع طارئ وغريب عن واقع
الرسالة الإسلامية منذ بدء انطلاقها ، ففي الكتاب المجيد آيات كثيرة تطرّقت
إلى معالجة الإلحاد ووجود اللّه سبحانه ، ووجوب توحيده ممّا يشعر بأنّ قضية
الإلحاد كانت من أهمّ المشاكل التي تعرّضت الرسالة لمعالجتها وحسمها بما يتناسب
وفطرة الإنسان السليمة وبساطة تفكيره ، بعيداً عن عقد الشبهات الفلسفية
والالتباسات الفكرية ، كما ردّهم القرآن الكريم بقوله :
( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَكُنْتُمْ أمْواتاً فَأحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إلَيْهِ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 103
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٣