وعن إبراهيم بن عبد الحميد ، قال : اشتريت من مكّة بردة وآليت على نفسي
أن لا تخرج من ملكي حتّى تكون كفني ، فخرجت بها إلى عرفة فوقفت فيها
الموقف ، ثمّ انصرفت إلى المزدلفة ، فبعد أن صلّيت فيها المغرب والعشاء رفعتها
وطويتها ووضعتها تحت رأسي ونمت ، فلمّا انتبهت لم أجدها ، فاغتممت لذلك غمّاً
شديداً ، فلمّا أصبحت صلّيت وأفضيت مع الناس إلى منى ، فإنّي واللّه في مسجد
الخيف إذ أتاني رسول أبي عبد اللّه جعفر الصادق ويقول لي : قال لك أبو عبد اللّه :
تأتنا في هذه الساعة ، فقمت مسرعاً حتّى دخلت على أبي عبد اللّه جعفر
الصادق ( عليه السلام ) وهو في فسطاطه ، فسلّمت عليه وجلست فالتفت إلَيَّ وقال :
يا إبراهيم ، نحن نحبّ أن نعطيك بردةً تكون لك كفناً ، قلت : والذي خلق إبراهيم
لقد كانت معي بردة نعدّها لذلك ، ولقد ضاعت منّي في المزدلفة . فأمر غلامه فأتاني
ببردة فتناولتها فإذا هي واللّه بردتي بعينها . فقلت : بردتي يا سيّدي . فقال :
خذها واحمد اللّه تعالى يا إبراهيم ، فقد جمع اللّه عليك يا إبراهيم .
* * *
وروي عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال لغلامه : يا فد ، إذا كتبت رقعة
أو كتاباً في حاجة وأردت أن تنجح حاجتك التي تريد فاكتب في رأس الورقة بقلم
غير مديد : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وعَدَ اللّه الصابرين المخرج ممّا يكرهون
والرزق من حيث لا يحتسبون ، جعلنا اللّه وإيّاكم من الذين لا خوف عليهم
ولا هم يحزنون ) ، قال : يا فد ، فكنت أفعل ذلك فتنجح حوائجي .
* * *
وهناك أحاديث وروايات جمّة في معاجز الإمام أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) ،
آثرنا الاكتفاء بهذا القدر روماً للاختصار .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٠