وقد روى العامّة والخاصّة من آيات اللّه تعالى الظاهرة على يده ( عليه السلام )
من المعاجز ما يدلّ على إمامته وحقّه وبطلان مقال من ادّعى الإمامة لغيره ،
وسيأتي شطرٌ منها في الفصول الآتية إن شاء اللّه .
من وصية الإمام الصادق لولده موسى ( عليهما السلام )
فكان ممّا أوصاه به أن قال له : يا بنيّ ، إقبل وصيّتي واحفظ مقالتي تعش
سعيداً ، وتمت حميداً . يا بنيّ ، إنّه من قنع بما قسم اللّه له استغنى ، ومن مدّ عينه
إلى ما في يد غيره مات فقيراً ، ومَن لم يرضَ بما قسم له اتّهم ربّه في قضائه ،
ومَن استصغر زلّة نفسه استصغر زلّة غيره . يا بنيّ ، مَن كشف حجاب غيره انكشفت
عورته ، ومَن سلّ سيف البغي قُتل به ، ومن حفر لأخيه بئراً سقط فيها ، ومن داخل
السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وُقّر ، ومن داخل السوء اتّهم . يا بنيّ ، قل الحقّ
لك وعليك ، وإيّاك والنميمة ، فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال . يا بنيّ ،
إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فإنّ للمروّة معادن ، وللمعادن أُصولا ، وللأُصول
فروعاً ، وللفروع ثمراً ، ولا يطيب ثمر إلاّ بفرع ، ولا فرعٌ إلاّ بأصل ، ولا أصلٌ ثابتٌ
إلاّ بمعدن طيّب . يا بنيّ ، إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الأشرار ، فإنّهم صخرة
لا ينفجر ماؤها ، وشجر لا يخضر ورقها ، وأرضٌ لا يظهر عشبها ( 1 ) .
أكتفي بهذا الحدّ . ومن يرد المزيد فليراجع كتب السير والتأريخ ؛ منها : بحار
الأنوار في فصل الوصيّة ، الأجزاء 46 و 47 و 48 عن حياة الأئمة الطاهرين
السجّاد والباقر والصادق والكاظم صلوات اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) الفصول المهمّة : 221 .