ممّن وظّفتهم الدولة لإلهاء الناس وإبعادهم عن التفكير في مساوىء الحكم ومخازيه ،
ومن هنا كان لبيان المعجزة التي تعتمد العرض الأُسطوري ، تأثير نافذ في ذهنيّة
الكثيرين من رعاع الأُمّة وجهّالها .
الأمر الثاني : ردّة الفعل المواجهة للتيارات الفاسدة والوضع الذي دعا إليه
الحكم القائم ، من أجل تحقيق بعض المكاسب السياسية ، بتيّار آخر مماثل ، ينتصر به
لأهل البيت ( عليهم السلام ) وقضيّتهم العادلة .
فعندما يغفل التأريخ ، أو يتغافل دور النصوص ، وهي الصريحة باختصاص
حقّ الإمامة والخلافة بهم ، تشيع التأويلات والتكلّفات التي تقتضيها العصبيات
المذهبية نتيجة الإصرار على الانحراف عن خطّ أهل البيت ( عليهم السلام ) . . . والحقّ أنّ
ما امتاز به أهل البيت ( عليهم السلام ) من خصائص فذّة ، وطاقات روحية خارقة ،
وما تفرّدوا به من تفوّق علميّ وفكري ، ومعرفة إيمانية متكاملة ، وما اختصّوا به
من تراث النبوّة وأسرار الرسالة ، هو نفسه الإعجاز الطبيعي الذي يثبت أفضليّتهم ،
وبالتالي حقّهم في الإمامة والخلافة ، الذي هو منحة من اللّه سبحانه وتعالى
حباهم بها ، ليكونوا قادة الأُمّة وهداتها والأُمناء على تحمّل مسؤولياتها بإقامة
مجتمع الحقّ والعدل والمساواة .
إذن فالمعجزة التي يتميّز بها الإمام عن غيره هي :
أوّلا : العلم المتفوّق ، الذي يستمدّه الإمام من تراث النبوّة ، والذي يستمدّ
نموّه المستمرّ ، ذلك الصفاء النفسي الملهم ، والذي يكشف واقع الحقّ كما رسمه اللّه
سبحانه وتعالى بعناية منه ولطف .
ثانياً : استجابة الدعوة التي تكشف عن واقع الإخلاص النفسي للّه ،
وشدّة القرب منه تعالى وعنايته الخاصّة بهم .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 64
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٤