وبعد هذا ، لا يكون فيما ثبت للأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) من إعجاز في العلم
واستجابة الدعوة ، قصور عن إثبات الحقّ لهم وامتناعه عن غيرهم .
أمّا تلك المعاجز التي رواها أُناس لا أمانة لهم على النقل فلا يلزمنا تصديقها .
ونحن أمام التباس كبير ، نتج عنه تعرّض عقيدة الشيعة إلى حملات مسعورة
خطرة من التشهير ، بالاتّهام والبهتان ، فلا بدّ لنا من إلقاء بعض الضوء على
موجبات هذا الالتباس ، والواقع الذي تلتزم به الشيعة في عقيدتها بعلم الأئمة
في مثل هذه الإخبارات الغيبية .
والواقع الذي لا جدال فيه أنّ علم الغيب من حيث كونه صفة ذاتية
ممّا يختصّ به سبحانه وتعالى ، الذي هو عالم الغيب والشهادة ، دون أن يشاركه فيه
أيّ موجود مهما كانت منزلته ، ومهما كان مقامه .
ويظهر من هذا أنّ الاتّهام الباطل الظالم الذي ألصقه بعض كتبة التأريخ
- من المتقدّمين والمتأخّرين - بالشيعة من أنّهم يعتقدون في أئمتهم علم الغيب ،
هو من الصفات الذاتية المختصّة باللّه سبحانه وتعالى ، لا يعدو عن كونه تجنٍّ مفتعل
وتجاوز على الحقيقة ، وقد أنكر الأئمة أنفسهم هذه النسبة الباطلة بصراحة .
وإليك بعض الأحاديث والروايات بهذا الخصوص :
عن معمّر بن خلاّد ، قال : سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) رجلٌ من أهل فارس ،
فقال له : أتعلمون الغيب ؟
فقال ( عليه السلام ) : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) : يبسط لنا العلم فنعلم ، ويقبض عنّا
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
( 2 ) يقصد به الإمام الباقر ( عليه السلام ) جدّه .