قال : لعلّه يقيس أمر الدين برأيه ، قال : ما اسمك ؟ قال : نعمان : قال : يا نعمان ،
حدّثني أبي عن جدّي أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أوّل من قاس أمر الدين برأيه :
إبليس ، قال اللّه تعالى له : اسجد لآدم ، فقال : أنا خير منه ، خلقته من طين .
فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس ؛ لأنّه اتّبعه بالقياس .
ثمّ قال له جعفر - كما في رواية ابن شبرمة - : أيّها أعظم ، قتل النفس أو الزنا ؟
قال : قتل النفس . قال : فإنّ اللّه عزّ وجلّ قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل
في الزنا إلاّ أربعة .
ثمّ قال : أيّها أعظم ، الصلاة أم الصوم ؟ فقال : الصلاة . قال : فما بال الحائض
تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فكيف ويحك يقوم لك قياسك ؟ إتّقِ اللّه ولا تقِس
الدين برأيك .
وهذا النوع هو الذي يشكّل الخطر على الدين لفسحه المجال للتلاعب
بالشريعة ، ومن الطبيعي أن يقف منه أهل البيت ( عليهم السلام ) وبخاصّة الإمام الصادق ( عليه السلام )
الذي انتشر هذا النوع من القياس على عهده ، والحقّ كما يقول الإمام : " إنّ السنّة
إذا قيست مُحِق الدين " .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) : " لو كان الدين بالرأي ، لكان أسفل الخفّ
أولى بالمسح من أعلاه " . وفي رواية أُخرى : " لو كان الدين بالقياس ، لكان المسح
على باطن الخفّ أولى من ظاهره " .
ويقول ابن مسعود ( 2 ) : " إذا قلتم في دينكم بالقياس ، أحللتم كثيراً ممّا حرّم
هامش
( 1 ) الآمدي في الأحكام 3 : 83 .
( 2 ) الآمدي في الأحكام 3 : 83 .