التنازع بين المذاهب في مصادر التشريع
أ - القياس :
تعريف القياس لغةً واصطلاحاً :
القياس في اللغة ( 1 ) : التقدير ، ومنه : قست الثوب بالذراع إذا قدرته به ،
قال الشاعر يصف جراحة أو شجّة :
إذا قاسها الآسي النطاسيّ أدبرت * غنيتها أو زاد وهياً هزومها ( 2 )
وقد عرف في اصطلاحهم بالاجتهاد تارة ، كما ورد ذلك عن الشافعي ،
وببذل الجهد لاستخراج الحقّ أُخرى .
ويرد على هذين التعريفين أنّهما غير جامعين ولا مانعين . أمّا كونهما
غير جامعين فلخروج القياس الجلي عنهما ، إذ لا جهد ولا اجتهاد فيه في استخراج
الحكم ، وأمّا كونهما غير مانعين فلدخول النظر في بقية الأدلّة كالكتاب والسنّة .
أمّا التعريف الذي ذكره القاضي أبو بكر الباقلاني من أنّه " حمل معلوم
على معلوم في إثبات حكم لهما ، أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من حكم
أو صفة " ( 3 ) .
فقد سجّلت على هذا التعريف عدّة مفارقات ، وممّا أورده الآمدي عليه لزوم
هامش
( 1 ) الأُصول العامّة للفقه المقارن : 303 .
( 2 ) الأحكام ؛ للآمدي 3 : 3 .
( 3 ) إرشاد الفحول : 198 .