كان رجلا من الموالي واشتهر بكنيته دون اسمه .
ظهر هذا الرجل في الكوفة ، وكان المجتمع يموج بالتيارات السياسية ،
والدعوة العباسية تشقّ طريقها إلى النجاح بسرعة ، فاستغلّ ذلك الظرف الذي
يأمل فيه نجاح مهمّته في نشر دعوته الإلحادية ، فدعى إلى عقيدة عرف أتباعها
بالخطابية ، وساعدته الظروف المواتية أن يجمع حوله تلاميذ يلقّنهم تعاليمه ،
ويرسم لهم خطط الدعوة والتجمّع والظهور ، وكانت حركتهم سرّية محكمة ،
وهي حركة سياسية من جهة ، وعقائدية من جهة أُخرى ، وتلتقيان في نقطة العداء
للإسلام .
وقد أجمعت شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) على لعن أبي الخطاب وتكفيره والبراءة
منه ، وإنّه غال ملعون كما هو مذكور في كتب رجال الحديث والتأريخ ، كما لعنه الإمام
الصادق ( عليه السلام ) وكفّره وأعلن البراءة منه .
وقد وقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) تجاه هذه الدعوة الإلحادية موقفاً مهمّاً ،
وأعلن استنكاره على أبي الخطاب ، فكان موقفه ( عليه السلام ) صدمة لموجة الغلوّ الجامحة
وقضاءً مبرماً على مزاعم الملحدين ، ويتجلّى عظيم اهتمامه من أقواله وأمره للناس
بالابتعاد عنهم .
فكان ( عليه السلام ) يهتمّ أشدّ الاهتمام بأمر الغلاة ، لأنّ بعضهم ادّعى أنّ جعفر بن محمد
إله - تعالى اللّه عن قوله - فعظم ذلك على الإمام جعفر بن محمد الصادق ،
وحاول أن يقدر عليه فلم يقدر ، فأعلن لعنه والبراءة منه ، وجمع أصحابه وأعلمهم
بذلك ، وكتب إلى جميع البلدان بكفره ولعنه والبراءة منه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : 62 - 63 .