موقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) من الغلاة :
إنّ من أعظم المشاكل التي واجهت الإمام الصادق ( عليه السلام ) وأهمّها : حركة الغلاة
الهدّامة ، الذين تطلّعت رؤوسهم في تلك العاصفة الهوجاء إلى بثّ روح التفرقة
بين المسلمين ، وترعرعت بنات أفكارهم في ذلك العصر ليقوموا بمهمّة الانتصار
لمبادئهم وأديانهم التي قضى عليها الإسلام .
فكانوا يبثّون الأحاديث الكاذبة ويسندونها إلى حملة العلم من آل
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلبسوا مبدأهم ثوباً لا يليق به .
فكان المغيرة بن سعيد ( 1 ) يدّعي الاتّصال بأبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ويروي عنه
الأحاديث المكذوبة ، فأعلن الإمام الصادق ( عليه السلام ) كذبه والبراءة منه ، وأعطى
لأصحابه قاعدة في الأحاديث التي تروى عنه ، قال : " لا تقبلوا علينا حديثاً
إلاّ ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدوا معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة
ابن سعيد لعنه اللّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها ، فاتّقوا اللّه
ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " .
وقال ( عليه السلام ) : " لعن اللّه المغيرة بن سعيد ولعن يهودية كان يختلف إليها . . .
الخ " .
وهذا أبو الخطاب الأسدي ، وهو محمد بن مغلاص الأسدي الكوفي ،
هامش
( 1 ) المغيرة بن سعيد مولى بجيلة ، كذّاب ، قال ابن عدي : لم يكن بالكوفة ألعن من المغيرة
ابن سعيد ، كان يكذب على أهل البيت ( عليهم السلام ) ، قتله خالد القسري سنة 119 ه مع عدد من
أصحابه .