على ما يلصقه به إخوانه الذين سلكوا سبيله في تشويه سمعة الإسلام .
ومنهم من ضرب على وتر حسّاس يستطيع به أن يستميل القلوب ،
ويحرّك العواطف والشعور بإظهار حبّ أهل البيت ( عليهم السلام ) والغلوّ فيهم ، من حيث
تأليب جميع الفئات الحاكمة على ظلمهم من دون مراقبة اللّه تعالى ولا مراعاة لحرمة
رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وصفوة القول إنّهم توزّعوا على جميع الطوائف الإسلامية ، فاندسّوا
في صفوفهم وامتزجوا في مجتمعهم .
فهذا سوسن النصراني كان أوّل من نطق بالقدر وقد أظهر الإسلام ، وعنه
أخذ معبد الجهني ، وأخذ غيلان عن معبد ( 1 ) ، ثمّ عاد سوسن إلى النصرانية
بعد أن بثّ فكرته وسمومه .
وهذا ابن كلاب من بابية الحشوية ، وكان عباد بن سليمان يقول : إنّه نصراني .
قال أبو عباس البغوي : دخلنا على فيثون النصراني [ الراهب ] وكان في دار
الروم بالجانب الغربي ، فجرى الحديث إلى أن سألته عن ابن كلاب فقال فيثون :
رحم اللّه عبد اللّه ( اسم بن كلاب ) كان يجيئني فيجلس إلى تلك الزاوية - وأشار
إلى ناحية من البيعة - وعنّي أخذ هذا القول ، ولو عاش لنصّرنا المسلمين ( 2 ) ،
أي لجعلناهم نصارى .
ذكرنا هذا الحديث على سبيل المثال لما يفعله أصحاب الديانات الأُخرى
الذين كانوا يستغلّون الفرص للتدخّل في صفوف المسلمين .
هامش
( 1 ) الفرق للبغدادي : 70 .
( 2 ) الفهرست لابن النديم : 255 - 256 .