كما أعلن ( عليه السلام ) براءته من الغلاة ويقول لأصحابه : لا تقاعدوهم
ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم ، ولمّا قتلوا بالكوفة ،
قال ( عليه السلام ) : لعن اللّه أبا الخطاب ، ولعن من قُتِل معه ، ولعن اللّه من دخل قلبه رحمة
لهم . وكان يقول : على أبي الخطاب لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين .
وقال ( عليه السلام ) لأبي بصير : يا أبا محمد ، أبرأ ممّن يرى إنّنا أرباب ، فقال
أبو بصير : أنا أبرأ إلى اللّه منه . قال ( عليه السلام ) : أبرأ ممّن يزعم أنّنا أنبياء . فقال : أنا بريء
منه إلى اللّه تعالى .
وقال ( عليه السلام ) : من قال بأنّنا أنبياء فعليه لعنة اللّه .
وله ( عليه السلام ) كثير من هذه الأقوال التي أظهرها للملأ في محاربة تلك الفئة الباغية
وحثّ الناس على مقاومتهم ومقاطعتهم ، وكان يقول : ليس لهؤلاء شيء خيرٌ
من القتل .
ولم يكد يعلن ( عليه السلام ) على الملأ براءته حتّى أحدث ذلك صدعاً في صفوفهم
وفرّق كلمتهم ، وعرف الناس نواياهم وما يقصدون في إظهار تلك العقائد الفاسدة ،
فمزّق اللّه شملهم وأباد جمعهم ، ولم يبقَ لهم أثر في الوجود .
وإليك وصف بعض فرقهم ، وسنذكر أربعاً وعشرين فرقة منهم بصورة
موجزة .
الغلاة وفرقهم :
قال الشهرستاني ( 1 ) : الغالية ، هؤلاء هم الذين غلوا في حقّ أئمّتهم حتّى
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 : 154 .