أخرجوهم من حدود الخليقة ، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية ، فربّما شبّهوا واحداً
من الأئمة بالإله ، وربما شبّهوا الإله بالخلق .
وقال أبو محمد النوبختي ( 1 ) : ومن الكيسانية والعباسية والحارثية تفرّقت فرق
الخرمدينية ، ومنهم كان بدء الغلوّ في القول حتّى قالوا : إنّ الأئمة آلهة ، وإنّهم أنبياء ،
وإنّهم رسل ، وإنّهم ملائكة ، وهم الذين تكلّموا بالأظلّة وفي التناسخ في الأرواح ،
وهم أهل القول بالدور في هذه الدار وإبطال القيامة والبعث والحساب ، وزعموا
أن لا دار إلاّ الدنيا وأنّ القيامة إنّما هي خروج الروح من بدن ودخولها في بدن
آخر ، " أي التناسخ " .
وقال الشهرستاني ( 2 ) : وبدع الغلاة محصورة في أربع : التشبيه والبداء
والرجعة والتناسخ ، ولهم ألقاب بكلّ بلد لقب ، فيقال لهم بأصبهان : الخرّمية
والكوذية ، وبالري : المزدكية والسنباذية ، وبآذربيجان : الدقولية ، وبموضع :
المحمّرة ، وبما وراء النهر : المبيضة ، وهم أحد عشر صنفاً ، وتفرّقوا إلى أربع وعشرين
فرقة ، وهم :
1 - المنصورية ( 3 ) :
وهم أصحاب أبي منصور ، وهو ادّعى أنّ اللّه عزّ وجلّ عرج به إليه فأدناه
منه وكلّمه ومسح يده على رأسه . وكان أبو منصور العجلي من أهل الكوفة
من عبد القيس ، وكان أُمّياً لا يقرأ فادّعى بعد وفاة أبي جعفر محمد بن علي
هامش
( 1 ) فرق الشيعة ؛ للنوبختي : 36 .
( 2 ) الملل والنحل 1 : 155 .
( 3 ) فرق الشيعة ؛ للنوبختي : 38 .