فدخل بعضهم الإسلام اعترافاً منهم بعجزهم عن مقاومته ، وآخرون
اعتقدوا صدق الدعوة فاستجابوا لها وأسلموا ، وفئة ثالثة دخلوا الإسلام نفاقاً
فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر ، وبقي الحقد يأكل قلوبهم ، والغيض يحزّ في نفوسهم ،
فهم يتوارثونه ويتحيّنون الفرص ويتأهّبون للوثبة ، ويعملون من وراء الستار ،
وينتظرون الفرصة واليوم الذي ينتقمون فيه من الإسلام وأهله .
ولعلّ أوّل عهد حقّق آمالهم هو الحكم الأُموي ؛ لأنّ حكّامهم قد رفضوا
الخضوع لنظم الإسلام وقوانينه ، فكان دورهم فتحاً لتلك العناصر المعادية
للإسلام ، فقد سنحت الفرصة ، وكان لأمرهم متّسع .
فقد قرّب الأُمويون بعضهم ، وجعلوا منهم أداة سياسية يستعينون بهم
على ترويج دعاياتهم ، وإظهار مقاصدهم ، كما أقام معاوية كعب الأحبار ،
وهو يهودي أسلم في عهد عمر ، فغيّر مجرى الحوادث والتأريخ ، وأدخل
الإسرائيليات في صميم تأريخ الإسلام على مسمع من عمر وعثمان ومعاوية .
وعلى كلّ حال فإنّ تعرّض الإمام الصادق ( عليه السلام ) لهم والبراءة منهم وإعلان
ذلك للملأ ، هو امتداد لحركة الأئمة ضدّ خصوم الإسلام في الحكم الأُموي ،
الذي كان مسرحاً على لوحته الأُمور المناقضة للإسلام والمخالفة لمبادئه .
وقد وجدوا أنّ أقرب طريق يوصلهم إلى غاياتهم الضالّة وتحصيل أُمنياتهم
هو الدخول في صفوف المسلمين ، والعمل بكلّ الطرق المتاحة لهم على تفريق كلمة
المسلمين وبثّ روح العداء بينهم .
فتفرّقوا لهذا الغرض فرقاً وأحزاباً ، فمن مستجلب ودّ السلطان لينال مركزاً
هامّاً في الدولة ، يستطيع بواسطته أن يفسد بعض الأُمور ويغيّر بعض الحقائق .
ومنهم من سلك طريق إظهار المحافظة على الإسلام والانتصار له ، والردّ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 577
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٧٧