بعدهم ، وبإمامة عمران بن حطان السدوسي بعد أبي بلال .
فأمّا أبو بلال مرداس فإنّه خرج في أيام يزيد بن معاوية بناحية البصرة
على عبيد اللّه بن زياد ، فبعث إليه عبيد اللّه زرعة بن مسلم الذي كان يميل إلى قول
الخوارج ، وقتل ابن زياد كلّ من وجده من الصفرية بالبصرة ، فلمّا قُتِل مرداس
اتّخذت الصفرية عمران بن حطان إماماً ، وكان هذا شاعراً شديداً في مذهب
الصفرية ، وبلغ من خبثه في بغض علي ( عليه السلام ) أنّه رثى عبد الرحمن بن ملجم ،
وقد أجابه عبد القاهر ردّاً على مدحه لابن ملجم قائلا :
يا ضربةً من كفور ما استفاد بها * إلاّ الجزاء بما يُصليه نيرانا ( 1 )
إنّي لألعنه ديناً وألعن مَن * يرجو له أبداً عفواً وغفرانا
ذاك الشقيّ لأشقى الناس كلّهم * أخفّهم عند ربّ الناس ميزانا
قال الشهرستاني ( 2 ) : نقل عن الضحّاك منهم : أنّه جوّز تزويج المسلمات
من كفّار قومهم في دار التقية دون دار العلانية .
ه - العَجاردة ( 3 ) :
العجاردة كلّها أتباع عبد الكريم بن عجرد ، وكان من أتباع عطية الحنفي ،
وكانت العجاردة مفترقة عشر فِرَق يجمعها القول بأنّ الطفل يُدعى إذا بلغ ،
وتجب البراءة منه قبل ذلك حتّى يُدعى إلى الإسلام أو يصفه هو ، والعجاردة
هامش
( 1 ) أقول : قد أحسن عبد القاهر في شعره هذا لعن ابن ملجم ، الذي قال في حقّه ابن حجر
أنّه من أهل النار .
( 2 ) الملل والنحل 1 : 123 .
( 3 ) الفرق بين الفرق : 111 .