ثم خرج على علي ( عليه السلام ) بعد ذلك من الخوارج جماعة كانوا على رأي المحكمة
الأُولى ، منهم أشرس بن عوف ، وخرج عليه بالأنبار ، وغفلة التيمي بن تيم عدي ،
وخرج عليه بماسبذان ، والأشهب بن بشر العرني خرج عليه بجرجرايا ، وسعد
ابن قفل ، خرج عليه بالمدائن ، وأبو مريم السعدي ، خرج عليه في سواد الكوفة ،
فأخرج علي ( عليه السلام ) إلى كلّ واحد جيشاً حتّى قتل أُولئك الخوارج .
ب - الأزارقة ( 1 ) :
هؤلاء أتباع نافع بن الأزرق الحنفي المكنّى بأبي راشد ، ولم تكن للخوارج قطّ
فرقة أكثر عدداً ولا أشدّ منهم شوكة .
والذي جمعهم من الدين أشياء ، منها : قولهم بأنّ مخالفيهم من هذه الأُمّة
مشركون ، وكانت المحكمة الأُولى يقولون : إنّهم كَفَرة لا مشركون .
ومنها : قولهم إنّ القَعَدة ( 2 ) - ممّن كان على رأيهم - عن الهجرة إليهم مشركون
وإن كانوا على رأيهم .
ومنها : أنّهم أوجبوا امتحان من قصد عسكرهم إذا ادّعى أنّه منهم : أن يدفع
إليه أسير من مخالفيهم ويأمروه بقتله ، فإن قتله صدّقوه ، وإن لم يقتله قتلوه ،
وقالوا : هذا منافق .
ومنها : أنّهم استباحوا قتل نساء مخالفيهم وقتل أطفالهم ، وزعموا أنّ
الأطفال مشركون ، وقطعوا بأنّ أطفال مخالفيهم مخلدّون في النار .
وأنكرت الأزارقة الرجم ، واستحلّوا كفر الأمانة التي أمر اللّه تعالى بأدائها ،
هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق : 101 .
( 2 ) القعدة : غلب على قوم من الخوارج قعدوا عن نصرة علي ( عليه السلام ) وعن مقاتلته أيضاً .