ولم يقيموا الحدّ على قاذف الرجل المحصن ، وأقاموه على قاذف المحصّنات
من النساء ، وقطعوا يد السارق في القليل والكثير .
ثمّ الأزارقة بايعوا نافع بن الأزرق وسمّوه أمير المؤمنين ، وانضمّ إليهم
خوارج عمان واليمامة ، فصاروا أكثر من عشرين ألفاً ، وقاتلهم المهلّب بأمر
من عبد اللّه بن الزبير ، وثبت المهلّب وبنوه وأتباعهم على قتالهم تسع عشرة سنة ،
وانهزمت الأزارقة في آخرها إلى سابور من أرض فارس ، وجعلوها دار هجرتهم ،
إلى أن وقع الخلاف بين الأزارقة ، ففارق عبد ربّه الكبير قطرياً وصار إلى واد
ب ( جيرفت كرمين ) في سبعة آلاف رجل ، وفارقه عبد ربّه الصغير في أربعة آلاف ،
وصار إلى ناحية من ( كرمان ) ، وبقي قطري في بضعة عشر ألف بأرض فارس ،
وأرسل الحجّاج لهم جيش فقتلهم .
ج - النجدات :
هؤلاء أتباع نَجْدة بن عامر الحنفي ، وكان السبب في رئاسته وزعامته أنّ نافع
ابن الأزرق لمّا أظهر البراءة من القَعَدَة عنه بعد أن كانوا على رأيه ، وسمّاهم
مشركين ، واستحلّ قتل أطفال مخالفيه ونسائهم ، فارقه أبو فُديك وعطية الحنفي
وجماعة من أتباعهم ، وذهبوا إلى اليمامة ، فاستقبلهم نجدة بن عامر في جند
من الخوارج يريدون اللحوق بعسكر نافع ، فأخبروهم بأحداث نافع ، وردّوهم
إلى اليمامة ، وبايعوا بها نجدة بن عامر ، واختلفوا عليه فصاروا ثلاث فرق :
1 - فرقة صارت مع عطية الحنفي إلى سجستان .
2 - وفرقة صارت مع أبي فديك حرباً على نجدة ، وهم والذين قتلوا نجدة .
3 - وفرقة عذروا نجدة في أحداثه وأقاموا على إمامته .
ومن بدع نجدة :
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 565
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٦٥